كتاب المغني لابن قدامة ت التركي (اسم الجزء: 13)

كتاب الأَيْمان
الأَصْلُ فى مَشْرُوعِيَّتها وثبوتِ حُكْمِها، الكتابُ والسُّنَّةُ والإِجماعُ. أمَّا الكتابُ، فقولُ اللَّه سُبحانه: {لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِى أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ} (١). الآية، وقال تعالى: {وَلَا تَنْقُضُوا الْأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا} (٢). وأمرَ نبيَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- بالحَلِفِ فى ثلَاثةِ مواضِعَ، فقال: {وَيَسْتَنْبِئُونَكَ أَحَقٌّ هُوَ قُلْ إِى وَرَبِّى إِنَّهُ لَحَقٌّ وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ} (٣). وقال تعالى: {قُلْ بَلَى وَرَبِّى لَتَأْتِيَنَّكُمْ} (٤). والثالث: {قُلْ بَلَى وَرَبِّى لَتُبْعَثُنَّ} (٥). وأمَّا السنَّةُ: فقولُ النَّبِىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "إنِّى وَاللَّهِ، إنْ شَاءَ اللَّهُ، لَا أَحْلِفُ عَلَى يَمِينٍ، فَأَرَى غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا، إِلَّا أوتَيْتُ الَّذِى هُوَ خَيْرٌ وتَحَلَّلْتُهَا". مُتَّفَقٌ عليه (٦). وكان أكثرُ قَسَمِ رسولِ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "وَمُصَرِّفِ القُلُوبِ، ومُقَلِّبِ الْقُلُوب" (٧). ثَبَت هذا عن رسولِ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، فى آىٍ وأخْبارٍ سِوَى هذَيْن كثيرٍ. وأَجْمَعَت الأُمَّةُ على مَشْرُوعِيَّةِ اليمينِ، وثُبوتِ أحْكامِها. ووَضْعُها فى الأصْلِ لتَوْكيدِ المَحْلوفِ عليه.
---------------
(١) سورة المائدة ٨٩.
(٢) سورة النحل ٩١.
(٣) سورة يونس ٥٣. ولم يرد فى الأصل، أ، ب: {وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ}.
(٤) سورة سبأ ٣.
(٥) سورة التغابن ٧.
(٦) تقدم تخريجه، فى: ١١/ ٣٩.
(٧) أخرجه البخارى، فى: باب يحول بين المرء وقلبه، من كتاب القدر، وفى: باب كيف كانت يمين النبى -صلى اللَّه عليه وسلم-، من كتاب الأيمان، وفى: باب مقلب القلوب، من كتاب التوحيد. صحيح البخارى ٨/ ١٥٧، ١٦٠، ٩/ ١٤٥. والترمذى، فى: باب كيف كان يمين النبى -صلى اللَّه عليه وسلم-، من أبواب النذور. عارضة الأحوذى ٧/ ٢٤. والنسائى، فى: باب أخبرنا أحمد بن سليمان. . .، وباب الحلف بمصرف القلوب، من كتاب النذور. المجتبى ٧/ ٣. وابن ماجه، فى: باب يمين رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، من كتاب الكفارات. سنن ابن ماجه ١/ ٦٧٧. والدارمى، فى: باب بأى أسماء اللَّه حلفت لزمك، من كتاب النذور. سنن الدارمى ٢/ ١٨٧. والإمام مالك بلاغًا، فى: باب جامع الأيمان، سنن النذور. الموطأ ٢/ ٤٨٠. والإمام أحمد، فى: المسند ٢/ ٢٦، ٦٧، ٦٨، ١٢٧، ٣/ ١١٢، ٢٥٧.

الصفحة 435