كتاب المغني لابن قدامة ت التركي (اسم الجزء: 13)

للصِّبْيانِ بخَيْبَرَ (٢٥)، وأَسْهَمَ أئِمَّةُ المسلمين لكلِّ (٢٦) مولودٍ وُلِدَ فى أرضِ الحَرْبِ. ورَوَى الْجُوزَجانِىُّ، بإسْنادِه عن الوَضِينِ بن عَطاء، قال: حَدَّثَتْنِى جَدَّتِى، قالتْ: كُنْتُ مع حَبِيبِ بن مَسْلمةَ، وكان يُسْهِمُ لأُمَّهاتِ الأولادِ، لما فى بُطونِهِنَّ. ولَنا، ما رُوِى عن سعيد بن المُسَيَّبِ، قال: كان الصِّبْيانُ والعبيدُ يُحْذَوْنَ من الغنيمةِ إذا حَضَرُوا الغَزْوَ، فى صَدْرِ هذه الأُمَّةِ. وروَى الْجُوزَجَانِىُّ، بإسْنادِه، أنَّ تَمِيمَ بن [فِرَعٍ المَهْرِىَّ] (٢٧)، كان فى الجيشِ الذين فتحُوا الإِسْكَنْدريَّةَ، فى المرَّةِ الآخِرَةِ، قال (٢٨): فلم يَقْسِمْ لى عمرُو من الفَىْءِ شيئًا، وقال: غلامٌ لم يَحْتَلِمْ. حتَّى كاد يكونُ بين قومِى وَبيْنَ أُناسٍ من قريشٍ فى ذلك ثائِرةٌ، فقال بعضُ القومِ: فيكم أُناسٌ (٢٩) من أصحابِ رسولِ اللَّه -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، فاسْأَلُوهم. فسأَلُوا أبا نَضْرةَ الغِفارِىَّ، وعُقْبَةَ بن عامرٍ، فقالا: انْظُرُوا، فإنْ كان قد أَشْعَرَ، فاقْسِمُوا (٣٠) له، فنَظَرَ إلىَّ بعضُ القَوْمِ، فإذا أَنَّا قَد أَنْبَتُّ، فقَسَمَ لى. قال الْجُوزَجَانِىُّ: هذا من مَشاهيرِ حديثِ مصرَ وجَيِّدِه. ولأنَّه ليسَ من أهلِ القتالِ، فلم يُسْهَمْ له، كالعَبْدِ، ولم يَثْبُتْ أنَّ النَّبِىَّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قسَم لصَبِىٍّ، بل كان لا يُجِيزُهم فى القتالِ، فإنَّ ابنَ عمرَ قال: عُرِضْتُ على النَّبِيِّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وأنا ابنُ أربعَ عشرةَ سَنَةً (٣١)، فلم يُجِزْنِى فى القتالِ، وعُرِضْتُ عليه وأنا ابنُ خمسَ عشرةَ، فأجازنِى (٣٢). وما ذكروه يَحْتَمِلُ أنَّ الرَّاوِىَ سَمَّى الرَّضْخَ سَهْمًا، بدليلِ ما ذكرْناه.

فصل: فإن انفرَدَ بالغنيمةِ مَنْ لا يُسْهَمُ له، مثل عَبِيدٍ دخلُوا دارَ الحرْبِ فغَنِمُوا، أو صِبْيانٍ، أو عَبيدٍ وصِبْيانٍ، أُخِذَ خُمْسُه، وما بَقِىَ لهم. ويَحْتَمِلُ أنْ يُقْسَمَ بينهم؛
---------------
(٢٥) انظر ما تقدَّم من حديث سهلة.
(٢٦) فى الأصل، أ: "كل".
(٢٧) في النسخ: "قرع المهدى". والتصويب من حاشية المشتبه ٥٠٨.
وذكر ابن عبد الحكم قصته، وقال: إنَّه شهد فتح الإسكندرية فى المرة الثانية. فتوح مصر ١٧٨.
(٢٨) سقط من: الأصل، أ.
(٢٩) فى أ: "النَّاس".
(٣٠) فى أ: "فأسهموا".
(٣١) سقط من: الأصل، أ، ب.
(٣٢) تقدَّم تخريحه فى: ٦/ ٥٩٩.

الصفحة 96