كتاب المذكر والمؤنث (اسم الجزء: 2)

النحو يقول: ثلاثُ بناتِ عرسٍ، وثلاثُ بناتِ آوي، وما أشبه ذلك مما يُجمع بالتاء من الذُكران، ويقولون: لا تجتمع ثلاثة وبنات، ولكنا نقول: ثلاثُ بنات عرس ذكور، وثلاث بنات آوي، وما أشبه ذلك، قال ذلك الرواسي وأهلُ المدينة عليه ولم يصنعوا شيئا؛ لأن العرب تقول: لي حمامات ثلاثةٌ والطلحاتُ الثلاثة عندنا. تريد رجالاً أسماؤهم الطلحاتُ.
فإذا جئت إلى العشرين كانت للمذكر والمؤنث بلفظٍ واحدٍ وكذلك: الثلاثون والأربعون والخمسون والستون والسبعون والثمانون والتسعون. تقول: عندي عشرون رجلاً، وثلاثون امرأة، وخمسون ثوباً، وستون جُبةً.
فإن قال قائل: لِمَ لَمْ يفرقوا بين المذكر والمؤنث في هذه الأعدادِ؛ كما فرقوا في الأعداد التي قبلها؟
فيقال له: قال الفراء: العددُ وُضع على نفسه لا على أنه صفةٌ لصاحبه، فقالوا نُلْزِم العشرين وجنسها النون؛ لأنا لم نقصد به قصد الرجال ولا قصد النساء ولا ما بين ذلك مما يُعَدُّ، وكان الاسم ليس له واحدٌ من يعرف، فلما لم يكن على بناء ذهِبَ به إلى مجهول العدد؛ كقول العرب: لقيت منه

الصفحة 235

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text