كتاب مقامات بديع الزمان الهمذاني
أَحَاطَتْ بِهِ أَحْزَانُهُ وَهُمُومُهُ ... وَأَبْلَسَ لَمَا أَعْجَزَتْهُ المَعاذِرُ
فَلَيْسَ لَهُ مِنْ كُرْبَةِ المَوْتِ فَارِجٌ ... وَلَيْسَ لَهُ مَمَّا يُحاذِرُ نَاصِرُ
وَقَدْ خَسِئَتْ فَوْقَ المَنِيَّةِ نَفْسُهُتُرَدِّدُهَا مِنْهُ اللُّهَى وَالحَنَاجِرُ
فَإِلَى مَتَى تُرَقِّعُ بِآخِرَتِكَ دُنْيَاكَ، وَتَرْكَبُ في ذاكَ هوَاكَ؟ إِنِّي أَرَاكَ ضَعيفَ اليَقينِ، يَا رَاقِعَ الدُّنْيَا بِالدِّينِ، أَبِهذا أَمَرَكَ الرَّحْمنْ، أَمْ عَلى هَذا دَلَّكَ القُرْآنُ؟
تُخَرِّبُ مَا يَبْقَى، وَتَعْمُرُ فَانِياً ... فَلاَ ذَاكَ مَوْفُورٌ، وَلاَ ذَاكَ عَامِرُ
الصفحة 171