كتاب مقامات بديع الزمان الهمذاني
ذَرِيعَةٍ آكَدُ مِنْ فَضْلِكَ؟ وَأَيُّ وَسِيلَةٍ أَعْظَمُ مِنْ عَقْلِكَ؟؟ لا بَلْ أَخْدِمُكَ خِدْمَةَ الرَّفِيقِ، وَأَشَارِكُكَ في السَّعَةِ وَالضِّيقِ، وَسِرْنَا فَلَمَّا وَصَلْنَا البَصْرَةَ غَابَ عَنِّي أَيَّامَاً، فَضِقْتُ لِغَيْبَتِهِ ذَرْعاً، وَلَمْ أَمْلِكْ صَبْراً، فَأَخَذْتُ أُفَتِّشُ جُيُوبَ البَلَدِ حَتَّى وَجَدْتُهُ، فَقُلْتُ: مَا الَّذِي أَنْكَرْتَ؟ وَلِمَ هَجَرْتَ؟ فَقَالَ: إِنَّ الوَحْشَةَ تَقْدَحُ فِي الصَدْرِ اقْتِدَاحَ النَّارِ فِي الزَّنْدِ، فَإِنْ أُطْفِئَتُ بَادَتْ وَتَلاشَتْ،
الصفحة 288