كتاب مقامات بديع الزمان الهمذاني
وَجَعَلَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ يَعْتَذِرُ مِمَّا فَعَلَ، وَيُظْهِرُ النَّدَمَ عَلى مَا صَنَعَ، فَأَوْهَمْتُهُمْ أَنِّي قَدْ صَفَحْتُ عَنْهُمْ، وَلَمْ أْظْهِرْ لَهُمْ أَثَرَ المَوْجِدَةِ عَلَيهِمْ بِمَا تَقَدَّمَ، فَطَابَتْ نُفُوسُهُمْ، وَسَكَنَتْ جَوَارحُهُمْ، وَانْصَرَفُوا عَلى ذَلِكَ، وَعَادُوا إِليَّ فِي اليَوْمِ الثَّانِي، فَحَبَسْتُهُمْ عِنْدِي، وَوَجَّهْتُ وَكِيلي إِلَى السُّوقِ فَلَمْ يَدَعْ شَيْئَاً تَقَدَّمْتُ بِشِرَائِهِ إِلاَّ أَتَى بِهِ، وَكَانَتْ لَنَا طَبَّاخَةٌ حَاذِقَةٌ؛ فَاتْخَذْتُ عِشْرِينَ لَوْنَاً مِنْ قَلاَيَا مُحْرِقَاتٍ، وَأَلْوَاناً مِنْ طَبَاهِجَاتٍ، وَنَوادِرَ مُعَدَّاتٍ، وَأَكَلْنَا وَانْتَقَلْنَا إِلَى مَجْلِسِ
الصفحة 354