كتاب مقامات بديع الزمان الهمذاني

الدَّاخِلُ: يَا هَذا قَدْ طَالَ مِطَالُ هَذَا الوَعْدِ، فَمَا أَجِدُ غَدَكَ فِيهِ إِلاَّ كَيَوْمِكَ، وَلا يَوْمَكَ فِيهِ إِلاَّ كَأَمْسِكَ، فَمَا أُشَبِّهُكَ فِي الإِخْلاَفِ، إِلاَّ بِشَجَرِ الخِلافٍ، زَهْرُهُ يَمْلأُ العَيْنَ، وَلا ثَمَرَ فِي البَيْنِ.
قَالَ عِيسَى بْنُ هِشَامٍ: فَلَمَّا بَلَغَ هَذا المَكَانَ قَطَعْتُ عَلَيْهِ، فَقُلْتُ: حَرَسَكَ اللهُ! أَلَسْتَ الإِسْكَنْدَرِيَّ؟ فَقَالَ: وَأَدَامَ حِرَاسَتَكَ، مَا أَحْسَنَ فِرَاسَتكَ! فَقُلْتُ: مَرحَباً بِأَمِيرِ الكَلاَمِ، وَأَهْلاً بِضَالَّةِ الكِرَامِ، لَقَدْ نَشَدْتُهَا حَتَّى وَجَدْتُهَا، وَطَلَبْتُهَا، حَتَّى أَصَبْتُهَا،

الصفحة 391