كتاب مقامات بديع الزمان الهمذاني
مِنْ صَوْتِ حِمَارٍ، وَرَجْعاً أَضْعَفَ مِنْ رَجْعِ الحُوَارِ، يَشْفَعُهُمَا صَوْتُ طَبْلٍ كَأَنَّهُ خَاِرٌج مِنْ ما ضِغَيْ أَسَدٍ، فَذَادَ عَنِ القَومِ، رَائِدَ النَّوْمِ، وَفَتَحْتُ التَّوْأَمَتَيْنِ إِلَيْهِ وَقَدْ حَالَتِ الأَشْجَارُ دُونَهُ، وَأَصْغَيْتُ فَإِذَا هُوَ يَقُولُ، عَلى إِيَقاعِ الطُّبُولِ:
أَدْعُو إِلَى اللهِ فَهَلْ مِنْ مُجِيبْ ... إِلي ذَراً رَحْبٍ وَمَرْعىً خَصِيبْ
وَجَنَّةٍ عَالِيَةٍ مَا تَنِى ... قُطُوُفها دَانِيَةً مَا تَغِيبْ
يَاقَومُ إِنِّي رَجُلٌ تَائِبٌ ... مِنْ بَلَدِ الكُفْرِ وأَمْرِي عَجِيبْ
الصفحة 95