كتاب موسوعة القواعد الفقهية (اسم الجزء: 1/ 1)

القاعدة السادسة والعشرون بعد الثلاثمئة [خبر الآحاد مقدم على القياس]
أولاً: لفظ ورود القاعدة:
" الأصل عند علماء الحنفية: أن الخبر المروي عن النبي صلى الله عليه وسلم من طريق الآحاد مقدم على القياس الصحيح". وعند مالك رضي الله عنه: القياس الصحيح مقدم على خبر الآحاد (¬1) [أصولية فقهية]

ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها:
هذه قاعدة أصولية تتعلق بترتيب الأدلة عند البحث عن أحكام المسائل وعند تعارض الأدلة والترجيح بينها. فتفيد أن القاعدة الأصولية المعتبرة عند الحنفية أن الخبر المروي - أي الحديث المنقول آحاداً - أي غير المتواتر والمشهور مقدم عند النظر - أي البحث عن أحكام المسائل - على القياس الصحيح، وتشير هذه القاعدة أن عند مالك بن أنس رضي الله عنه أن القياس الصحيح مقدم على خبر الآحاد، ونسبة هذا القول لمالك رضي الله عنه محل نظر - بل هو قول مكذوب - وإن ذكر هذا أكثر من كتاب من كتب الأصول بل ذكره بعض الأصوليين من المالكية كالقرافي حيث قال في تنقيح الفصول ما نصه: "إن القياس مقدم على خبر الواحد عند مالك رحمه الله. قال: لأن الخبر إنما ورد لتحصيل الحكم والقياس متضمن للحكمة فيُقدم على الخبر (¬2). ومع ذلك أقول أن نسبة هذا الخبر إلى مالك غير صحيحة، فمالك المعروف بحرصه على العمل بالسنة
¬__________
(¬1) تأسيس النظر صـ 65، وصـ 99 ط جديدة.
(¬2) تنقيح الفصول صـ 378. الإحكام جـ 7 صـ 54.

الصفحة 503