القاعدة: الثانية والسبعون بعد الأربعمئة [المنافع]
أولاً: لفظ ورود القاعدة:
" الأصل عند الإِمام القرشي أبي عبد الله محمَّد بن إدريس الشافعي قدس الله روحه ونور ضريحه: أن المنافع بمنزلة الأعيان القائمة. وعند الحنفية بمنزلة الأعيان في حق جواز العقد عليها لا غير (¬1) ".
ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها:
تفيد هذه القاعدة أحكام المنافع عند الشافعي رضي الله عنه وعند الحنفية والخلاف فيها، فالقاعدة المستقرة عند الشافعي أن المنافع بمنزلة ومرتبة الأعيان القائمة ولها أحكامها فهي صنف من البيوع (¬2)، وأما عند الحنفية فالمنافع عندهم ليس بمنزلة الأعيان في كل الأحكام وإنما في حق جواز العقد عليها فقط وهو رأي مالك (¬3) وأحمد (¬4) رضي الله عنهما.
ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها:
أن من غصب داراً فسكنها سنين أنه لا أجرة عليه، وعند الإمام الشافعي يجب عليه قيمة المنافع، وهي الأجرة كما لو غصب عيناً من الأعيان فاستهلكها ضمن قيمتها. ومنها: أن عند الشافعي رحمه الله يجوز إجارة المشاع، لأن المنافع بمنزلة الأعيان أي فكما يجوز بيع جزء المشاع يجوز إجارته، وعند الحنفية لا يجوز إجارة المشاع من الأجنبي.
¬__________
(¬1) تأسيس النظر صـ 85 - 86 وصـ 128 ط جديدة.
(¬2) الأم جـ 3 صـ 250 فما بعدها.
(¬3) الكافي جـ 2 صـ 744.
(¬4) المقنع جـ 2 صـ 195.