القاعدة: الثالثة والسبعون بعد الأربعمئة [تعلق الحكم]
أولاً: لفظ ورود القاعدة:
" الأصل عند أبي حنيفة رحمه الله: أن مَن جَمع في كلامه بين ما يتعلق به الحكم وما لا يتعلق به الحكم، فلا عبرة لما لا يتعلق به الحكم، والعبرة لما يتعلق به الحكم والحكم يتعلق به (¬1) ".
ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها:
تفيد هذه القاعدة أن المتكلم إنما يحمل كلامه على ما يتضمن فائدة، فإذا جمع متكلم في كلامه بين شيئين: أحدهما يتعلق به الحكم الذي تضمنته عبارته ودلت عليه،
والثاني: لا يتعلق به الحكم، فإنما يحمل الكلام ويعتبر معتداً به في حق ما يتعلق به الحكم صوناً لكلام العاقل عن الإلغاء، ويعتبر كأنه ما تكلم إلا بشيء واحد.
ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها:
إذا قال لعبد وبهيمة أحدهما حر، أو قال: هذا العبد أو هذه الدابة حر، عتق العبد عنده نوى أو لم ينو. وعند صاحبيه لا يعتق ما لم ينو.
ومنها: ما لو أوصى بثلث ماله لحي وميت فالثلث كله للحي عنده وعند الشافعي ومحمد بن الحسن رحمهم الله جميعاً سواء علم بموته أم لم يعلم. وقال أبو يوسف رحمه الله: إن علم بموته فكذلك وإن لم يعلم فللحي النصف.
¬__________
(¬1) تأسيس النظر صـ 18.