كتاب موسوعة القواعد الفقهية (اسم الجزء: 2)

في مفازة إذا لم يقدر المسلمون على حملهم معهم.
وأين هذا من وصية الرسول - صلى الله عليه وسلم - بالإحسان في كل شيء، قال عليه الصلاة والسلام: "إن الله كتب الإحسان على كل شيء فإذا قتلتم فأحسنوا القِتلة وإذا ذكيتم فأحسنوا الذبح، وليحدَّ أحدكم شفرته وليرح ذبيحته" (¬1). فإذا كان الإحسان مطلوباً في كل شيء فكيف يكون تركه ليس إساءة، وإذا لم يحسن الذابح إلى ذبيحته بأن ذبحها بشفرة كالَّة ألا يكون مسيئاً لها؟
وكذلك ترك النساء والصبيان - وإن كانوا كفاراً - وهم أصبحوا ملكاً للمسلين كيف يكون تركهم في المفازة بدون طعام أو شراب - وفي ذلك هلاكهم - كيف يكون تركهم هذا ليس إساءة، والرسول - صلى الله عليه وسلم - قال: "عُذبت امرأة في هرة سجنتها حتى ماتت فدخلت فيها النار، لا هي أطعمتها وسقتها إذ حبستها, ولا هي تركتها تأكل من خشاش الأرض" (¬2).
وأيضاً الحديث الذي قال فيه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "في كل كبد رطبة أجر" (¬3).
وهذا ورد في الحيوانات النجسة ورحمتها فكيف بالإنسان الضعيف كالمرأة والصبي يترك في مفازة يغلب على مَن فيها الهلاك؟
¬__________
(¬1) الحديث رواه أحمد ومسلم والنسائي وابن ماجه، المنتقى جـ 2 ص 876 حديث 4644.
(¬2) الحديث عن ابن عمر وأبي هريرة رضي الله عنهم.
(¬3) الحديث عن أبي هريرة رضي الله عنه، والحديثان متفق عليهما، المنتقى جـ 2 ص 674.

الصفحة 281