القاعدة الرابعة والتسعون [تسمية الشيء]
أولاً: لفظ ورود القاعدة:
تسمية الشيء باسم غيره شرعاً أيقتضي اعتبار شروطه فيه (¬1)؟
ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها:
هذه القاعدة مثار اختلاف بين أبي حنيفة والحنفية وبين مالك والشافعي رضي الله عنهم جميعاً. فعند مالك والشافعي أن الشيء من العبادات إذا سمي باسم غيره - أي أطلق عليه اسم غيره من المشروعات - فيجب فيه اعتبار شروط المسمى به. وعند أبي حنيفة لا يشترط ذلك.
ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها:
الطواف بالبيت ورد فيه حديث "الطواف بالبيت صلاة فأقلُّوا الكلام" (¬2).
وفي لفظ: "الطواف حول البيت مثل الصلاة إلا أنكم تتكلمون فيه" (¬3).
ولذلك اشترط المالكية والشافعية الطهارة لصحة الطواف، وهو قول لأحمد بن حنبل رحمه الله، وأما عند الحنفية فلم يشترطوا الطهارة للطواف وإنما اعتبروها واجبة تجبر بدم، وهو القول الآخر لأحمد.
¬__________
(¬1) قواعد المقري ق 234.
(¬2) رواه النسائي عن طاوس عن رجل أدرك النبي - صلى الله عليه وسلم -.
(¬3) رواه الترمذي مرفوعاً عن ابن عباس رضي الله عنهما. قال النسائي: وقد روي وقفه، كما رواه النسائي أيضاً عن ابن عمر رضي الله عنهما مرفوعاً، ورواه الحاكم في مستدركه مرفوعاً عن ابن عباس، وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه. ينظر سنن الترمذي مع عارضة الأحوذي جـ 4 ص 182، المستدرك جـ 1 ص 459، جامع الأصول جـ 3 ص 190، نصب الراية جـ 3 ص 57 - 58.