القاعدة السادسة والتسعون [التشهير]
أولاً: لفظ ورود القاعدة:
التشهير فيما هو نسك لا فيما هو جبر (¬1).
ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها:
التشهير: المراد به هنا الإعلان والإظهار.
النسك: الشعيرة من شعائر العبادة وبخاصة في الحج.
ومفاد القاعدة: أن المسنون إظهار النسك والعبادة وإعلانهما، وأما إذا كان الفعل جبراً لإخلال في أداء أحد الأنساك فلا يسن فيه الإعلان ولا الإظهار.
ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها:
يسن تقليد الهدي سواء كان هدي متعة أم قِران أم تطوع من الإبل والبقر دون الغنم (¬2) - عند الحنفية -. والتقليد أن يجعل على عنق البدنة أو البقرة نعلاً أو قطعة أدم - أي جلد - أو عروة مزادة، والمعنى فيه إعلام الناس أن هذا أعد للتطوع بإراقة دمه، وهو المقصود بالتشهير، ويسن الإشعار أيضاً (¬3). وأما إن أفسد حجه بجماع وأراد أن يكفر ببدنة فلا يسن تقليدها؛ لأن هذه البدنة كفارة جزاء فلا يسن فيها التشهير.
¬__________
(¬1) المبسوط جـ 4 ص 137.
(¬2) وعند مالك يجوز تقليد الغنم أيضاً.
(¬3) وهو أن يشق جلد أحد جانبي سنام البدنة حتى يخرج منه الدم ثم يلطخ بذلك الدم سنامها.