اعتبرا أن ذمة المجنون صالحة لتحمل الواجبات ولكنه يقضي ما ليس فيه حرج وضيق عليه. ثم اختلفا في الحرج: فقال أبو حنيفة: الشهر كله. أي أنه إذا جن أو أغمي عليه شهراً كاملاً فلا يقضي صلواته ولا صيامه. وأما إذا أفاق في بعض الشهر فعليه قضاء صلاته وصيامه. وأما عند المالكية: إن مَن بلغ عاقلاً ثم جُنَّ جنوناً مطبقاً فاختلفوا فيه: فقيل: عليه القضاء مطلقاً، وقيل لا يقضي مطلقاً، وقيل: إن كانت السنين الواجبة عليه كثيرة لا يقضي وإن كانت قليلة فيجب عليه قضاؤها، ومثلوا للسنين الكثيرة بعشر سنوات والقليلة بخمس (¬1). وعند الحنابلة كالشافعية لا يجب عليه قضاء ما فاته قبل الإفاقة.
¬__________
(¬1) أسهل المدارك جـ 1 ص 258.