القاعدة الثّانية عشرة بعد الخمسمئة [المقدّرات - المحقّقات]
أولاً: لفظ ورود القاعدة:
المقدّرات لا تنافي المحقّقات (¬1).
ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها:
المقدّرات: جمع مقدّرة، وهي صفة لموصوف محذوف تقديره: الأحكام المقدّرة - أي الأحكام التي قدّرها الشّرع وبيَّن كنهها وغاياتها ومقاديرها. أي فرض لها أحكاماً معيّنة.
وأصل مادة مقدّرة: قُدِّر يُقدَّر تقديراً، أي بلغت بالشّيء كنهه ونهايته (¬2)، فما قُدِّر من الأحكام الشّرعيّة لا ينافي الأحكام المتيقّنة المحقّقة؛ لأنّه من باب إعطاء المعدوم حكم الموجود؛ لتصحّ الأحكام وما يبنى عليها.
ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها:
إذا اشترى شخص أمَة شراء صحيحاً، أبيح وطؤها للمشتري بالإجماع؛ لأنّها أصبحت مِلكه، لكن إن اطّلع على عيب فيها يوجب الرّدّ، فإنّ الرّدّ بالعيب نقض للعقد من أصله - في قول - فترتفع الإباحة المترتّبة على العقد الصّحيح، مع أنّها واقعة بالإجماع. وكذلك
¬__________
(¬1) الفروق جـ ص 71.
(¬2) معجم مقاييس اللغة مادة "قدر".