كتاب القناعة والتعفف

بَطِرًا، وَلَكِنْ رَأَى مَجْرَى الرِّزْقَ وَمَخْرَجَ النِّعْمَةِ، فَعَلِمَ أَنَّ اللَّهَ الَّذِي مَنَحَكَ ذَاكَ فَسَأَلَهُ مِنْ فَضْلِهِ، فَأَمَرَ لِلثَّقَفِيِّ بِأَرْبَعَةِ آلافٍ، وَكِسْوَةٍ وَطُرَفٍ، وَأَضْعَفَ ذَلِكَ كُلَّهُ لِلأَنْصَارِيِّ، فَخَرَجَ الثَّقَفِيُّ وَهُوَ يَقُولُ:
أُمَامَةُ مَا حِرْصُ الْحَرِيصِ بِزَائِدٍ ... فَتِيلا وَلا زُهْدُ الضَّعِيفِ بِضَائِرِ
خَرَجْنَا جَمِيعًا مِنْ مَسَاقِطِ رَأْيِنَا ... عَلَى ثِقَةٍ مِنَّا بِخَيْرِ ابْنِ عَامِرِ
فَلَمَّا أَنَخْنَا النَّاعِجَاتِ بِبَابِهِ ... تَأَخَّرَ عَنِّي الْيَثْرِبِيُّ ابْنُ جَابِرِ
وَقَالَ: سَتَكْفِينِي عَطِيَّةُ قَادِرٍ ... عَلَى مَا يَشَاءُ الْيَوْمَ لِلْخَلْقِ قَاهِرِ
وَإِنَّ الَّذِي أَعْطَى الْعِرَاقَ ابْنَ عَامِرٍ ... لَرَبِّي الَّذِي أَرْجُو لِسَدِّ مَعَاقِرِي
فَلَمَّا رَآنِي سَأَلَ عَنْهُ صَبَابَةً ... إِلَيْهِ كَمَا حَنَّتْ ضِرَابُ الأَبَاعِرِ
فَأَضْعَفَ عَبْدَ اللَّهِ إِذْ غَابَ حَظُّهُ ... عَلَى حَظِّ لَهْفَانَ مِنَ الْحِرْصِ فَاغِرِ
فَعُدْتُ، وَقَدْ أَيْقَنْتُ أَنْ لَيْسَ نَافِعِي ... وَلا صَائِرٌ شَيْءٌ خِلافَ الْمَقَادِرِ
- وَقَالَ ابْنُ سِمَاكٍ: كَتَبَ إِلَيَّ أَخٌ لِي: أَمَّا بَعْدُ فَلا تَكُنْ لأَحَدٍ غَيْرَ اللَّهِ عَبْدًا مَا وَجَدْتَ مِنَ الْعُبُودِيَّةِ بُدًّا
- وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ: لا يَنْبَغِي لِعَبْدٍ أَخَذَ بِالتَّقْوَى، وَرُزِقَ الْوَرَعَ، أَنْ يَذِلَّ لِصَاحِبِ الدُّنْيَا

زِينَةُ الْمُؤْمِنِ
- وَقَالَ أَبُو عِمْرَانَ الْجَوْنِيُّ: أَدْرَكْتُ نَفَرًا يَقُولُونَ: زِينَةُ الْمُؤْمِنِ طُولُ صَمْتِهِ،

الصفحة 48

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text