كتاب القناعة والتعفف

وَعِزُّهُ اسْتِغْنَاؤُهُ عَنِ النَّاسِ
- وَقَالَ أَبُو حَازِمٍ: كَيْفَ أَخَافُ الْفَقْرَ، وَلِمَوْلايَ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ، وَمَنْ فِيهِمَا، وَمَا تَحْتَ الثَّرَى؟!
- وَقَالَ بَعْضُهُمْ: ضَاعَتْ نَفَقَتِي مَرَّةً وَأَنَا فِي بَعْضِ الثُّغُورِ وَأَصَابَتْنِي حَاجَةٌ شَدِيدَةٌ فَإِنِّي فِي بَعْضِ أَيَّامِي أُفَكِّرُ فِي جَهْدِ مَا أَنَا فِيهِ، إِذْ خَرَجَ رَجُلٌ مِنَ الْمُتَعَبِّدِينَ مَا رَأَيْتُ أَحْسَنَ مِنْهُ وَجْهًا، وَهُوَ يَقُولُ:
تَبَارَكَ اللَّهُ وَسُبْحَانَهُ ... مَنْ جَهِلَ اللَّهَ فَذَاكَ الْفَقِيرُ
مَنْ ذَا الَّذِي تَلْزَمُهُ فَاقَةٌ ... وَذُخْرُهُ اللَّهُ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ
قَالَ: فَكَأَنَّمَا مُلِئْتُ غِنًى، وَذَهَبَ عَنِّي مَا كُنْتُ أَجِدُهُ

الدُّنْيَا شَيْئَانِ
- وَقَالَ أَبُو حَازِمٍ الْمَدِينِيُّ: وَجَدْتُ الدُّنْيَا شَيْئَيْنِ: فَشَيْءٌ مِنْهَا هُوَ لِي، فَلَنْ أَعْجَلَهُ قَبْلَ آجِلِهِ، وَلَوْ طَلَبْتُهُ بِقُوَّةِ أَهْلِ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ، وَشَيْءٌ مِنْهَا: هُوَ لِغَيْرِي، فَذَلِكَ مَا لَمْ أَنَلْهُ فِيمَا مَضَى، وَلا أَرْجُوهُ فِيمَا بَقِيَ، فَيَمْنَعُ الَّذِي لِي مِنْ غَيْرِي كَمَا يَمْنَعُ الَّذِي لِغَيْرِي مِنِّي، فَفِي أَيِّ هَذَيْنِ أُفْنِي عُمْرِي؟ وَوَجَدْتُ مَا أُعْطِيتُهُ فِي الدُّنْيَا شَيْئَيْنِ: فَشَيْءٌ يَأْتِي أَجَلُهُ قَبْلَ أَجَلِي، فَأُغْلَبُ عَلَيْهِ، وَشَيْءٌ يَأْتِي أَجَلِي قَبْلَ أَجَلِهِ فَأَمُوتُ وَأُخَلِّفُهُ لِمَنْ بَعْدِي فَفِي هَذَيْنِ أَعْصِي رَبِّي؟
- وَقَالَ وَهْبُ بْنُ مُنَبِّهٍ: بَلَغَنَا أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ: «كَفَى بِي لِعَبْدِي بَالا إِذَا كَانَ عَبْدِي فِي طَاعَتِي، أَعْطَيْتُهُ قَبْلَ أَنْ يَسْأَلَنِي، وَأَجَبْتُهُ قَبْلَ أَنْ يَدْعُوَنِي , وَأَنَا أَعْلَمُ بِمَا يَرْفِقُ

الصفحة 49

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text