كتاب القناعة والتعفف

- وَقَالَ سَالِمُ بْنُ أَبِي الْجَعْدِ: طَلَبْتُ الدُّنْيَا مِنْ مَظَانِّهَا حَلالا، فَجَعَلْتُ لا أُصِيبُ مِنْهَا إِلا قُوتًا، أَمَّا أَنَا فَلا أُعِيلُ فِيهَا، وَأَمَّا هُوَ فَلا يُجَاوِزُنِي، فَلَمَّا رَأَيْتُ ذَلِكَ قُلْتُ: أَيْ نَفْسِي، جُعِلَ رِزْقُكِ كَفَافًا فَارْبَعِي فَرَبَعَتْ وَلَمْ تَكَدْ
- كَانَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ لَهُ تجلةَ وَعَطَايَا وَمَعْرُوفٌ، فَأَصَابَهُ رَيْبُ الزَّمَانِ فَاحْتَاجَ مَالا، فَأَرَادَ أَنْ يَضْرِبَ فِي الأَرْضِ يَبْتَغِي مِنْ فَضْلِ اللَّهِ تَعَالَى: فَقَالَتْ بُنَيَّةٌ لَهُ فِي ذَلِكَ قَوْلا حَكَاهُ عَنْهَا فِي شِعْرٍ لَهُ، فَقَالَ:
تَقُولُ ابْنَتِي وَالسَّيْرُ قَدْ جَدَّ جَدُّهُ ... وَقَدْ حَصَرَتْنِي بَغْتَةٌ وَرَحِيلُ
لَعَلَّ الْمَنَايَا فِي ارْتِحَالِكَ تَفْتَدِي ... بِنَفْسِكَ قَوْمًا أَوْ تَغُولُكَ غُولُ
فَتَتْرُكُنِي أُدْعَى الْيَتِيمَةَ بَعْدَمَا ... بين وَعِزِّي بَعْدَ ذَاكَ ذَلِيلُ
أَفِي طَلَبِ الدُّنْيَا وَرَبُّكَ لِلَّذِي ... تُحَاوِلُ مِنْهَا وَالشُّخُوصَ كَفِيلُ
أَلَيْسَ ضَعِيفُ الْقَوْمِ يَأْتِيهِ رِزْقُهُ ... فَيُسَاقُ إِلَيْهِ وَالْبِلادُ مَحُولُ
وَيُحْرَمُ جَمْعَ الْمَالِ مَنْ لَمْ يَزَلْ بِهِ ... بِكُلِّ بِلادٍ رِحْلَةٌ وَحُلُولُ
فَلَوْ كُنْتَ فِي طَرْدٍ عَلَى رَأْسِ هَضْبَةٍ ... لَهَا لَجَبٌ فِيهِ الْوُعُولُ تَقِيلُ
بِصَعِيدَةٍ لا يُسْتَطَاعُ ارْتِقَاؤُهَا ... وَلَيْسَ إِلَى مِنْهَا النُّزُولِ سَبِيلُ
إِذًا لأَتَاكَ الرِّزْقُ يَحْدُوهُ سَائِقٌ ... حَثِيثٌ وَيَهْدِيهِ إِلَيْكَ دَلِيلُ

مِنْ مَوَاعِظِ الأَعْرَابِ
- حُكِيَ أَنَّ قَوْمًا مِنَ الأَعْرَابِ زَرَعُوا زَرْعًا، فَلَمَّا بَلَغَ أَصَابَتْهُ آفَةٌ فَذَهَبَتْ بِهِ،

الصفحة 52

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text