كتاب القناعة والتعفف

يَبْكِي وَيَقُولُ: كُلُّنَا قَدْ أَيْقَنَ بِالْمَوْتِ، وَهُوَ مُقَصِّرٌ عَنْ نَفْسِهِ، كَأَنَّهُ لا يَخَافُ عَلَيْهَا الْمَوْتَ.
- قَرَأَ رَجُلٌ عِنْدَ عَوْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الآيَةَ: {وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا {2} وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ.
الطلاق: 2-3} فَقَالَ عَوْنٌ: وَاللَّهِ , إِنَّهُ لَيَرْزُقُنَا مِنْ حَيْثُ لا نَحْتَسِبُ، وَوَاللَّهِ إِنَّهُ لَيَجْعَلُ لَنَا الْمَخْرَجَ، وَمَا بَلَغْنَا كُلَّ التَّقْوَى، وَإِنَّا نَرْجُو إِنْ شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَفْعَلَ بِنَا فِي الثَّالِثَةِ كَمَا فَعَلَ بِنَا فِي الاثْنَيْنِ: {وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ وَيُعْظِمْ لَهُ أَجْرًا.
الطلاق: 5} .
- وَقَالَ أَبُو حَازِمٍ: مَا مِنْ أَحَدٍ إِلا وَهُوَ مَحْبُوسٌ عَنْهُ، وَمَحْبُوسٌ عَلَيْهِ، فَالْمَحْبُوسُ عَنْهُ بَعْضُ مَا فِي يَدِهِ رِزْقًا لِغَيْرِهِ، وَالْمَحْبُوسُ عَلَيْهِ بَعْضُ مَا فِي يَدِ غَيْرِهِ رِزْقًا لَهُ.
- وَقَالَ أَبُو حَازِمٍ: لَئِنْ - وَاللَّهِ - نَجَوْنَا مِنْ شَرِّ مَا أُعْطِينَا، لا يَضُرُّنَا مَا زُوِيَ عَنِّا، وَإِنْ كُنَّا قَدْ تَوَرَّطْنَا فِي شَرِّ مَا بُسِطَ عَلَيْنَا مَا نَطْلُبُ مَا بَقِيَ إِلا حُمْقًا.

احْذَرِ الْقُرْبَ مِنْ أَبْوَابِ السَّلاطِينِ
- وَقَالَ وَهْبُ بْنُ مُنَبِّهٍ لِعَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيِّ: وَيْحَكَ يَا عَطَاءُ أَلَمْ أُخْبَرْ أَنَّكَ تَحْمِلُ عِلْمَكَ إِلَى أَبْوَابِ الْمُلُوكِ وَأَبْنَاءِ الدُّنْيَا، وَيْحَكَ يَا عَطَاءُ تَأْتِي مَنْ يَغْلِقُ عَنْكَ بَابَهُ، وَيُظْهِرُ لَكَ فَقْرَهُ، وَيُوَارِي عَنْكَ غِنَاهُ! وَتَدَعُ مَنْ يَفْتَحُ لَكَ بَابَهُ

الصفحة 67

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text