كتاب ذم الدنيا

236 - قال أبو منصور الأنصاري، عن ابن عيينة، قال: قال الحجاج بن يوسف على المنبر: لسحق ردائي هذا أحب إلي مما مضى من الدنيا، وما بقي منها أشبه بما مضى.
237 - حدثنا عبد الله بن شبيب بن خالد القيسي، حدثني أحمد بن محمد المهري، حدثني رجل من عبد القيس، قال: دخلت حرفة ابنة النعمان بن المنذر على معاوية بن أبي سفيان فقال لها: أخبريني عن حالكم كيف كانت؟ قالت: أطيل أم أقصر؟ قال: لا بل أقصري.
قالت: أمسينا مساء، وليس في العرب أحد إلا وهو يرغب إلينا، وهو لا يرهب منا، فأصبحنا صباحاً، وليس في العرب إلا ونحن نرغب إليه، ونرهب منه.
ثم قالت:
بينا نسوس الناس في كل بلدة ... إذا نحن فيهم سوقة نتنصف
فأف لدنيا لا يدوم نعيمها ... تقلب تارات بنا وتصرف
238 - أنشدني أبو عجاجة أعرابي من بني أسد: ألا إنما الدنيا كنبت قرارة ... تعالت قليلاً ثم هبت سمومها
وكيف على الدنيا تبكي وقد ترى ... بعينيك أن لم يبق إلا ذميمها
239 - حدثني الحسين بن علي بن عبد الله البزار، عن علي بن عياش الحمصي، أخبرنا إسماعيل بن عياش، عن عبد الرحمن البجلي وغيره قالوا: -[114]- قدم على معاوية رجل من نجران يقولون: كان له يوم قدم عليه مائة سنة، فسأله عن الدنيا فقال: سنوات بلاء، وسنوات رخاء، يوم ويوم، وليلة وليلة، يولد مولود، ويهلك هالك، فلولا المولود باد الخلق، ولولا الهالك ضاقت الدنيا بمن فيها.
فقال له: سل؟ قال: عمر مضى فترده؟! أو أجل حضر فتدفعه؟! قال: لا أملك ذلك.
قال: لا حاجة لي إليك، ثم قال:
استرزق الله خيراً وارضين به ... فبينما العسر إذ دارت مياسير
وبينما المرء في الأحياء مغتبط ... إذ صار رمساً تعفيه الأعاصير

الصفحة 113

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text