كتاب المنامات لابن أبي الدنيا

229 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، ثني مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، ثني صَدَقَةُ الْمُقْرِئُ، ثني صَاحِبٌ لَنَا يُكْنَى أَبَا سَعِيدٍ، مِنْ حَفَظَةِ الْقُرْآنِ قَالَ: " §نِمْتُ ذَاتَ لَيْلَةٍ عَنْ جُزْئِي فَأُرِيتُ فِي مَنَامِي قَائِلًا يَقُولُ:
[البحر السريع]
حُيِّيتَ مِنْ جِسْمٍ وَمِنْ صِحَّةٍ ... وَمِنْ فَتًى نَامَ إِلَى الْفَجْرِ
وَالْمَوْتُ لَا يُؤْمَنُ خَطَفَاتُهُ ... فِي ظُلَمِ اللَّيْلِ إِذَا يَسْرِ
مِنْ بَيْنِ مَنْقُولٍ إِلَى حُفْرَةٍ ... يَفْتَرِشُ الْأَعْمَالَ فِي الْقَبْرِ
حِينٌ مَأْخُوذٌ عَلَى غِرَّةٍ ... بَاتَ طَوِيلَ الْكِبْرِ وَالْفَخْرِ
عَاجَلَهُ الْمَوْتُ عَنْ غَفْلَةٍ ... فَبَاتَ مَحْشُورًا إِلَى الْحَشْرِ
كَأَنَّهَا وَاللَّهِ حَجَرًا أُلْقِمْتُهُ فَمَا أُنْسِيتُهَا بَعْدُ "
230 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، نا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، نا عَمَّارُ بْنُ عُثْمَانَ الْحَلَبِيُّ، ثني مَسْمَعُ بْنُ عَاصِمٍ، قَالَ: قَالَتْ لِي رَابِعَةُ، رَحِمَهَا اللَّهُ تَعَالَى: " §اعْتَلَلْتُ عِلَّةً مَنَعْتَنِي عَنِ التَّهَجُّدِ , فَرَأَيْتُ فِيَ النَّوْمِ كَأَنَّ قَائِلًا يَقُولُ:
[البحر الطويل]
صَلَاتُكِ نُورٌ وَالْعِبَادُ رُقُودُ ... وَنَوْمُكِ ضِدٌّ لِلصَّلَاةِ عَمِيدُ
وَعُمْرُكِ غَنْمٌ إِنْ عَقَلْتِ وَمُهْلَةٌ ... يَسِيرُ وَيَفْنَى دَائِبٌ وَيُبِيدُ
ثُمَّ غَابَ مِنْ بَيْنِ عَيْنَيَّ وَاسْتَيْقَظْتُ بِنِدَاءِ الْفَجْرِ "
231 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، ثني مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، ثني يَحْيَى بْنُ رَاشِدٍ، ثني مُضَرُ الْقَارِئُ، قَالَ: " §كَانَ رَجُلٌ مِنَ الْعُبَّادِ قَارِئًا يَنَامُ اللَّيْلَ فَغَلَبَتْهُ عَيْنُهُ ذَاتَ لَيْلَةٍ فَنَامَ عَنْ حِزْبِهِ , -[112]- فَرَأَى فِيمَا يَرَى النَّائِمُ كَأَنَّ جَارِيَةً وَقَفَتْ عَلَيْهِ كَأَنَّ وَجْهَهَا الْقَمَرُ الْمُسْتَتِمُّ وَمَعَهَا رَقٌّ فِيهِ كِتَابٌ فَقَالَتْ: أَتَقْرَأُ أَيُّهَا الشَّيْخُ؟ قَالَ: نَعَمْ , قَالَتْ: فَاقْرَأْ هَذَا الْكِتَابَ , قَالَ: فَأَخَذْتُهُ مِنْ يَدِهَا فَفَتَحْتُهُ فَإِذَا فِيهِ مَكْتُوبٌ:
[البحر الوافر]
أَلْهَتْكَ لَذَّةُ نَوْمٍ عَنْ خَيْرِ عَيْشٍ ... مَعَ الْخَيْرَاتِ فِي غُرَفِ الْجِنَانِ
تَعِيشُ مُخَلَّدًا لَا مَوْتَ فِيهَا ... وَتَنْعَمُ فِي الْخِيَامِ مَعَ الْحِسَانِ
تَيَقَّظْ مِنْ مَنَامِكَ إِنَّ خَيْرًا ... مِنَ النَّوْمِ التَّهَجُّدَ بِالْقُرَانِ
قَالَ: فَوَاللَّهِ مَا ذَكَرْتُهَا قَطُّ إِلَّا ذَهَبَ عَنِّي النَّوْمُ "

الصفحة 111

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text