كتاب المنامات لابن أبي الدنيا

§جَزَاءُ امْرَأَةٍ مِنَ الصَّالِحَاتِ
147 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، نا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، ثني إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثني عَمَّارٌ الرَّاهِبُ، وَكَانَ وَاللَّهِ مِنَ الْعَامِلِينَ لِلَّهِ فِي دَارِ الدُّنْيَا قَالَ: " رَأَيْتُ مِسْكِينَةَ الطَّفَاوِيَّةَ فِي مَنَامِي , وَكَانَتْ مِنَ الْمُوَاظِبَاتِ عَلَى حَلَقِ الذِّكْرِ فَقُلْتُ: مَرْحَبًا يَا مِسْكِينَةُ , مَرْحَبًا , فَقَالَتْ: هَيْهَاتَ يَا عَمَّارُ §ذَهَبَتِ الْمَسْكَنَةُ وَجَاءَ الْغِنَى الْأَكْبَرُ قُلْتُ: هِيهِ , قَالَتْ: مَا تَسْأَلُ عَمَّنْ أُبِيحَ الْجَنَّةَ بِحَذَافِيرِهَا يُطِلُّ مِنْهَا حَيْثُ شَاءَ , قَالَ: قُلْتُ: وَبِمَ ذَاكَ يَرْحَمُكِ اللَّهُ؟ قَالَتْ: بِمَجَالِسِ الذِّكْرِ وَالصَّبْرِ عَلَى الْحَقِّ , قَالَ عَمَّارٌ: وَكَانَتْ تَحْضُرُ مَعَنَا مَجْلِسَ عِيسَى بْنِ زَاذَانَ بِالْأَبَلَةِ تَنْحَدِرُ مِنَ الْبَصْرَةِ حَتَّى تَأْتِيَهُ قَاصِدَةً , قَالَ عَمَّارٌ: قُلْتُ: يَا مِسْكِينَةُ مَا فَعَلَ عِيسَى؟ فَضَحِكَتْ ثُمَّ قَالَتْ:
[البحر الكامل]
كُسِيَ الْبَهَاءَ وَأَطَافَتْ ... بِأَبَارِيقَ حَوْلَهُ الْخُدَّامُ
حُلِيَّ وَقِيلَ يَا قَارِئُ ارْقَ ... فَلَعَمْرِي لَقَدْ بَرَّأَكَ الصِّيَامُ
وَكَانَ عِيسَى قَدْ صَامَ حَتَّى انْحَنَى وَانْقَطَعَ صَوْتُهُ "
148 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، ثني مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، ثني أَبُو بَكْرٍ الْخَيَّاطُ، قَالَ: " رَأَيْتُ §كَأَنِّيَ دَخَلْتُ الْمَقَابِرَ فَإِذَا أَهْلُ الْقُبُورِ جُلُوسٌ عَلَى قُبُورِهِمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمُ -[83]- الرَّيْحَانُ , وَإِذَا أَنَا بِمَعْرُوفِ بْنِ أَبِي مَحْفُوظٍ فِيمَا بَيْنَهُمْ يَذْهَبُ وَيَجِيءُ , فَقُلْتُ: أَبَا مَحْفُوظٍ مَا صَنَعَ بِكَ رَبُّكَ أَلَسْتَ قَدْ مُتَّ؟ قَالَ: بَلَى , ثُمَّ قَالَ:
[البحر البسيط]
مَوْتُ التَّقِيِّ حَيَاةٌ لَا نَفَادَ لَهَا ... قَدْ مَاتَ قَوْمٌ وَهُمْ فِي النَّاسِ أَحْيَاءُ

الصفحة 82

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text