كتاب مجموع رسائل ابن رجب (اسم الجزء: 1)

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

ربِّ يسِّر وأعن يا كريم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام عَلَى خير خلقه محمد وآله وصحبه أجمعين. وبعد:
فقد خرَّج الإمام أحمد، والنسائى، والترمذي (¬1) من حديث النوَّاس بن
سمْعان، عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: "ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا، وَعَلَى جَنْبَتَيْ الصِّرَاطِ سُورَانِ فِيهِمَا أَبْوَابٌ مُفَتَّحَةٌ، وَعَلَى الْأَبْوَابِ سُتُورٌ مُرْخَاةٌ، وَعَلَى بَابِ الصِّرَاطِ دَاعٍ يَقُولُ: أَيُّهَا النَّاسُ، ادْخُلُوا الصِّرَاطَ جَمِيعًا وَلاً تَعْوَجُوا، وَدَاعٍ يَدْعُو مِنْ جَوْفِ الصِّرَاطِ، فَإِذَا أَرَادَ يَفْتَحُ شَيْئًا مِنْ تِلْكَ الْأَبْوَابِ قَالَ: وَيْحَكَ لاً تَفْتَحْهُ؛ فَإِنَّكَ إِنْ تَفْتَحْهُ تَلِجْهُ، وَالصِّرَاطُ: الْإِسْلَامُ، وَالسُّورَانِ: حُدُودُ اللَّهِ، وَالْأَبْوَابُ الْمُفَتَّحَةُ: مَحَارِمُ اللَّهِ، وَذَلِكَ الدَّاعِي عَلَى رَأْسِ الصِّرَاطِ: كِتَابُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَالدَّاعِي مِنِ فَوْقَ: "وَاعِظُ اللَّهِ فِي قَلْبِ كُلِّ مُسْلِمٍ" وهذا لفظ الإمام أحمد.
وعند الترمذي زيادة: {وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلَامِ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} (¬2).
وحسَّنه الترمذي (¬3)، وخرَّجه الحاكم (¬4)، وقال: صحيحٌ عَلَى شرط مسلم، لا أعلم له عِلَّة.
ضرب النبيّ - صلى الله عليه وسلم - في هذا الحديث العظيم الَّذِي حكاه عن ربه -عز وجل- مثل الإسلام بالصراط المستقيم. وقد سمَّى الله دينه الَّذِي هو دين الإسلام
¬__________
(¬1) أخرجه أحمد (4/ 182، 183)، والنسائي في "الكبرى" (11233)، والترمذي (2859).
(¬2) يونس: 25.
(¬3) كما في "التحفة" (9/ 61) أما المطبوع ففيه: حديث غريب. وذكر المنذري في "الترغيب" (3/ 171) قول الترمذي: حديث حسن غريب.
(¬4) في "المستدرك" (1/ 73).

الصفحة 191