كتاب مجموع رسائل ابن رجب (اسم الجزء: 1)

والإسلام قد فسَّره النبيّ -صلى الله عليه وسلم- في حديث جبريل (¬1) بالشهادتين، مع إقام الصلاة وإيتاء الزكاة والحج والصيام.
وأخبر - صلى الله عليه وسلم - في حديث آخر (¬2) أنَّ الإسلام بُني عَلَى هذه الخمس -يعني: أنَّه أركانُ بنائه التي لا يقوم البناء إلاَّ عليها، وبقيةُ الأعمال داخلة في مسمَّاه أيضًا.
ورُوي من حديث أبي الدرداء مرفوعًا (¬3)، ومن حديث حُذيفة مرفوعًا وموقوفًا، وعدَّ مِن سهامه الجهاد (¬4).
وأفضل الإسلام أنْ يَسلم المسلمون من لسانه ويده (¬5)، ومن حُسن إسلام المرء تركُه ما لا يعنيه (¬6) و [في] (¬7) "صحيح مسلم" (¬8) عن عبد الله بن سلاَّم، قال: "يينما أنا نائم إذ أتاني رجلٌ فَقَالَ لي: قُم، فأخذ بيدي فانطقتُ معه فَإِذَا أنا بجواد من شمالي. قال: فأخذت لآخذ فيها، فَقَالَ: لا تأخذ فيها فإنَّها طُرق أصحاب الشمال، فَإِذَا جواد منهجٌ عن يميني، فَقَالَ لي: خذ هاهنا، قال: فأتى لي جبلًا، فَقَالَ لي: اصعد. قال: فجعلتُ إذا أردت أنْ أصعد خررتُ عَلَى استي. قال: حتى فعلتُ ذلك مرارًا. قال: ثم انطلق حتى أتى عمودًا رأسمه فى السماء وأسفله في الأرض في أعلاه حلْقة. قال لي: اصعد
¬__________
(¬1) أخرجه أحمد (1/ 28، 51، 52)، ومسلم (8).
(¬2) أخرجه البخاري (8)، ومسلم (16).
(¬3) أخرجه الطبراني في "الكبير" كما في "مجمع الزوائد" (1/ 43).
(¬4) أخرجه البزار كما في "كشف الأستار" (336، 337).
(¬5) أخرجه البخاري (10، 6484)، ومسلم (40).
(¬6) أخرجه الترمذي (2317)، وابن ماجه (3976) من حديث أبي سلمة عن أبي هريرة.
قال الترمذي: هذا حديث غريب لا نعرفه من حديث أبي سلمة عن أبي هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - إلا من هذا الوجه.
وأخرجه الترمذي (2318) من حديث مالك عن الزهري عن علي بن حسين مرسلاً. وقال الترمذي: وهكذا روى غير واحد من أصحاب الزهري عن الزهري عن علي بن حسين عن النبي - صلى الله عليه وسلم - نحو حديث مالك مرسلاً، وهذا عندنا أصح من حديث أبي سلمة عن أبي هريرة.
(¬7) في "الأصل": "ومن" والمثبت أنسب للسياق.
(¬8) برقم (2484/ 150)، وفيه قصة.

الصفحة 196