كتاب مجموع رسائل ابن رجب (اسم الجزء: 1)

(وتواضعه هذا هو الخشوع، وهو) (*) العِلْم النافع، وهو أول ما يرفع من العِلْم، فخرج النسائي (¬1) من حديث جبير بن نفير رضي الله عنه، عن عوف بن مالك رضي الله عنه، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نظر إِلَى السماء يومًا (فَقَالَ) (**): «هَذَا أَوَانٌ يُرْفَعُ فِيهِ الْعِلْمُ» فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ، يُقَالُ لَهُ زِيَادُ بْنُ لَبِيدٍ: يَا رَسُولَ اللَّهِ, يُرْفَعُ الْعِلْمُ وَقَدْ أُثْبِتَ وَوَعَتْهُ الْقُلُوبُ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنْ كُنْتُ لَأَحْسَبُكَ مِنْ أَفْقَهِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ» وَذَكَرَ لَهُ ضَلَالَةَ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى عَلَى مَا فِي أَيْدِيهِمْ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ. قَالَ: فَلَقِيتُ شَدَّادَ بْنَ أَوْسٍ فَحَدَّتْتُهُ بِحَدِيثِ عَوْفٍ بْنِ مَالِكٍ فَقَالَ: صَدَقَ عَوْفُ أَلاً أُخْبِرُكَ بِأَوَّلِ ذَلِكَ يُرْفَعُ؟ قُلْتُ: بَلَى، قَالَ: الْخُشُوعُ حَتَّى لاً تَرَى خَاشِعًا».
وخرجه الترمذي (¬2) من حديث جبير بن نفير عن أبي الدرداء عن النبي -صلى الله عليه وسلم- بنحوه وفي آخره: قال جبير فلقيت عبادة بن الصامت فقلت: ألا تسمع إِلَى ما يقول أخوك أبو الدرداء: وأخبرته بالذي قال أبو الدرداء، قال: صدق أبو الدرداء، لو شئت لحدثتك بأول علم يرفع من الناس: الخشوع، يوشك أن تدخل مسجد الجامع، فلا ترى فيه رجلاً خاشعًا.
وقد قيل: إِنَّ رواية النسائي أرجح.
وقد روى سعيد بن بشير عن قتادة، عن الحسن رحمه الله تعالى، عن شداد ابن أوس عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: "أَوَّلَ مَا يُرْفَعُ مِنَ النَّاسِ الْخُشُوعُ" (¬3) فذكره.
¬__________
(*) فصل: وهذا الخشوع هو: "نسخة".
(¬1) أخرجه النسائي في " الكبرى" (3/ 456).
(*) وقال: "نسخة".
(¬2) برقم (2653) قال الترمذي: حسن غريب.
(¬3) أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (7/ 7183) من طريق عمران القطان عن قتادة به بمثله.
قال الشيخ محمد عمرو في تخريجه "للذل والإنكسار" (ص44): وفي شعيب بن بيان الصفار، وعمران القطان: مختلف فيهما، والمهلب بن العلاء: مجهول لا تعرف له ترجمة.
ورواه ابن عدي (2/ 840)، وأبو الشيخ في "الطبقات" (3/ 164 - 165) عن حسام بن مصك عنه، وحسام متروك، والراجح الصحيح رواية جبير بن نفير عن شداد بن أوس موقوفًا عليه من قوله.

الصفحة 295

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text