بسم الله الرحمن الرحيم
قال الشيخ الأجلُّ عبد الرحمن بن رجب -رحمه الله وعفا عنه بمنه وكرمه آمين-: "الكلام عَلَى سورة النَّصر".
جاء في حديث أنها: "تعدل ربع القرآن" (¬1).
وهي مدنية بالاتفاق، بمعنى: أنها نزلت بعد الهجرة إِلَى المدينة، وهي من أواخر ما نزل.
وفي "صحيح مسلم" (¬2) عن ابن عباس قال: "آخر سورة نزلت من القرآن جميعًا: {إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ} (¬3) ".
واختلف في وقت نزولها، فقيل: نزلت في السنة التي تُوفي فيها رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
وفي "مسند الإمام أحمد" (¬4) عن محمد بن فُضيل، عن عطاء، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: "لما نزلت {إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ} قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: نُعيت إليَّ نفسي {بأنه} (¬5) مقبوض في تلك السنة".
عطاء هو ابن السائب اختلط بأخرة.
ويشهد له ما أخرجه البزار في "مسنده" (¬6) والبيهقي (¬7) من حديث موسى ابن عبيدة، عن عبد الله بن دينار وصدقة بن يسار (¬8) عن ابن عمر قال:
¬__________
(¬1) أخرجه الترمذي (2895)، وأحمد (3/ 146 - 147، 221) من حديث أنس بن مالك، وقال الترمذي: هذا حديث حسن. وضعفه ابن حجر في الفتح (9/ 62).
(¬2) برقم (3024).
(¬3) النصر: 1.
(¬4) (1/ 217).
(¬5) بياض بالأصول والمثبت من المسند.
(¬6) في "كشف الأستار" (1141).
(¬7) في "السنن الكبير" (5/ 152).
(¬8) في جميع الأصول: بشار، وهو تصحيف، والصواب ما أثبتناه.