قَالَ: فَمَا تَقُولُ؟ قُلْتُ: هُوَ أَجَلُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَعْلَمَهُ لَهُ، قَالَ: {إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالفَتْحُ} فَذَلِكَ عَلاَمَةُ أَجَلِكَ: {فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا} فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الخَطَّاب: مَا أَعْلَمُ مِنْهَا إِلَّا مَا تَقُولُ» وقد رُويت هذه القصة عن ابن عباس من غير وجه.
وفي "المسند" (¬1) عن أبي رزين، عن ابن عباس قال: لما نزلت: {إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ} علم النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قد نعيت إِلَيْهِ نفسه".
وقد سبق من حديث ابن عباس "أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لمَّا نزلت هذه السورة أخَذَ في أشد ما كان اجتهادًا في أمرِ الآخرة".
وروى الخرائطي في كتاب "الشكر" من طريق {شاذ} (¬2) بن فياض، عن الحارث بن شبل، عن أم النُّعمان الكندية، عن عائشة قالت: "لما نزلت هذه الآية: {إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا} اجتهد النبي - صلى الله عليه وسلم - في العبادة، فقِيلَ لَهُ: يا رسول الله، ما هذا الاجتهاد؟ أليس قد غفر الله لك ما تقدم من ذنبكَ وما تأخر؟! قال: أفلا أكون عبدًا شكورًا". إسناده ضعيف.
وروى البيهقي (¬3) من طريق سعيد بن سليمان، عن عَبَّادُ بْنُ الْعَوَّامِ، عَنْ هِلَالِ بْنِ خَبَّابٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: «لَمَّا نَزَلَتْ: {إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ} دَعَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَاطِمَةَ، فَقَالَ: إِنَّهُ قَدْ نُعِيَتْ إِلَيَّ نَفْسِي. فَبَكَتْ ثُمَّ ضَحِكْتِ. وَقَالَتْ: أَخبرني أَنَّهُ قَدْ نُعِيَتْ إِلَيَّ نَفْسِي فَبَكَيْتُ، ثُمَّ أَخبرني: إِنَّكِ أَوَّلُ أَهْلِي لَاحِقًا بِي فَضَحِكْتُ».
¬__________
(¬1) (1/ 344).
(¬2) في "الأصل": بشار. وفي "أ" بياض والصواب ما أثبتناه كما في "تهذيب الكمال" (12/ 339).
(¬3) في "دلائل النبوة" (7/ 167).