كتاب مجموع رسائل ابن رجب (اسم الجزء: 2)

وكان -صلى الله عليه وسلم- يكثر من التسبيح والتحميد والاستغفار بعد نزول هذه السورة؛ ففي "الصحيحين" (¬1) عن مسروق، عن عائشة قالت: "كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يكثر أن يقول في ركوعه وسجوده: سبحانك اللهم ربنا وبحمدك، اللهم اغفر لي. يتأول القرآن".
وفي "المسند" (¬2) و"صحيح مسلم" (¬3) عنها قَالَتْ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُكْثِرُ فِي آخِرِ أَمْرِهِ مِنْ قَوْلِ: سُبْحَانَ اللهِ وَبِحَمْدِهِ، أَسْتَغْفِرُ اللهَ وَأَتُوبُ إِلَيْهِ. وَقَالَ: إَنَّ رَبِّي كَانَ أَخْبَرَنِي أَنِّي سَأَرَى عَلَامَةً فِي أُمَّتِي، وَأَمَرَنِي إِذَا رَأَيْتُهَا أَنْ أُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَأَسْتَغْفِرَهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا، فَقَدْ رَأَيْتُهَا: {إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ}» السورة كلَّها.
وروى ابن جرير (¬4) من طريق حفص، ثنا عاصم (¬5) عن الشعبي، عن أم سلمة قالت: "كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في آخر أمره لا يقومُ ولا يقعدُ ولا يذهبُ ولا يجيء إلا قال: سُبْحَانَ اللهِ وَبِحَمْدِهِ. فقلت: يا رسول الله، إنك تُكثرُ من قول: سبحان الله وبحمده {لا تذهب ولا تجيء ولا تقوم ولا تقعد إلا قلت: سُبْحَانَ اللهِ وَبِحَمْدِهِ} قال: إني أمرت بها. فَقَالَ: {إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ} إِلَى آخر السورة". غريب.
وفي "المسند" (¬6) عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللهِ وَالْفَتْحُ} كَانَ يُكْثِرُ إِذَا قَرَأَهَا وَرَكَعَ (¬7) أَنْ يَقُولَ: سُبْحَانَكَ اللهُمَّ رَبَّنَا وَبِحَمْدِكَ، اللهُمَّ اغْفِرْ لِي إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ ثَلَاثًا".
¬__________
(¬1) أخرجه البخاري (817)، ومسلم (484).
(¬2) في (6/ 35، 184).
(¬3) "صحيح مسلم" (1/ 351) برقم (484/ 220).
(¬4) في "تفسير" (30/ 216).
(¬5) في "الأصل، أ": "حفص بن عاصم". وهو خطأ، والصواب ما أثبتناه من التفسير وانظر "تهذيب الكمال" (14/ 32، 13/ 486، 487).
(¬6) (1/ 388، 392، 394، 410، 434، 455).
(¬7) زاد في الأصل: "وسجد" وهي زيادة مقحمة.

الصفحة 521