كتاب مجموع رسائل ابن رجب (اسم الجزء: 2)
وفي الحديث: «أَيُّ الذَّنْبِ أَعْظَمُ؟ قَالَ: أَنْ تَجْعَلَ لِلَّهِ نِدًّا وَهُوَ خَلَقَكَ» (¬1)، وقال للذي قال له: ما شاء الله وشئت: "أَجَعَلْتَنِي لِلَّهِ نِدًّا؟ "، وفي رواية: "أَجَعَلْتَنِي لِلَّهِ عَدْلًا؟ " (¬2).
وقال كعب: السماوات السبع، والأرضون السبع، أسست عَلَى هذه السورة: "قل هو الله أحد".
ومعنى هذا -والله أعلم- أن السماوات والأرض إِنَّمَا خلقت بالحق والعدل والتوحيد؛ كما قال: {وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لَاعِبِينَ * مَا خَلَقْنَاهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ} (¬3).
ومِنْ شعرِ أميةَ بنِ أبي الصلتِ:
وسبحانَ ربيِّ خالقِ النورِ لم يَلد. . . ولم يكُ مُولُودًا بذلكَ أشهَد
وسبحانَهُ مِنْ كُلِّ إفكٍ وباطلٍ. . . وكيفَ يلدْ ذو العرشِ أمْ كيفَ يُولَد
هو اللَّهُ بارِئُ الخلقِ والخلقُ كُلُّهم. . . إِمَاءٌ لَهُ طَوْعًا جميعًا وأَعْبَد
هو الصمدُ اللَهُ الذي لَمْ يكنْ لَهُ. . . مِنَ الخلقِ كفوٌ قَدْ يُضَاهِيه مخلد
وأنَّى يكونُ الخلقُ كالخالقِ الَّذي. . . يدومُ ويَبْقَى والخليقة تَنْفَد
وليسَ بمخلوق على الدَّهْرِ جده. . . ومَنْ ذا عَلَى مَرِّ الحوادثِ يَخْلُد
¬__________
(¬1) أخرجه البخاري (4477)، ومسلم (86).
(¬2) أخرجه أحمد (1/ 214، 224، 283، 347).
(¬3) الدخان: 38 - 39.
الصفحة 551