كتاب مجموع رسائل ابن رجب (اسم الجزء: 3)

قوله - صلى الله عليه وسلم -: "إن مع العسر يسرًا"
هذا منتزع من قوله سبحانه وتعالى: {سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا} [الطلاق: 7] وقوله تعالى: {فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا * إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا} [الشرح: 5، 6].
وروى حُميد بن حماد بن أبي الخوار، ثنا عائذ بن شريح، سمعت أنس بن مالك يقول:
«كان النبي صلّى الله عليه وسلم جالسًا وحياله جحر، فَقَالَ: لَوْ جَاءَ الْعُسْرُ فَدَخَلَ هَذَا الْحَجَرَ لَجَاءَ الْيُسْرُ حَتَّى يَدْخُلَ عَلَيْهِ فَيُخْرِجَهُ. فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: {فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا * إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا}».
خرّجه ابن أبي حاتم في "تفسيره" (¬1) وخرَّجه البزار في "مسنده" (¬2): ولفظه لو جاء العسر حتى يدخل هذا الجحر لجاء اليسر حتى يخرجه. ثم قال: {إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا}.
حُميد بن حماد هذا ضعفوه.
وخرَّج ابن أبي حاتم من رواية مبارك بن فضالة، عن الحسن قال: كانوا يَقُولُونَ: لا يغلبُ عسر واحد يسرين اثنين.
وخرَّج ابن جرير (¬3) من رواية معمر عن الحسن قال:
"خرج النبي صلّى الله عليه وسلم يومًا مسرورًا فرحًا وهو يقول: "لَنْ يَغْلِبَ عُسْرٌ يُسْرَيْنِ, لَنْ يَغْلِبَ عُسْرٌ يُسْرَيْنِ. {فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا * إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا} ".
¬__________
(¬1) كما في تفسير ابن كثير (4/ 525).
(¬2) (3/ 81 - كشف)، والحاكم في المستدرك (2/ 255) وقال: هذا حديث عجيب غير أن الشيخين لم يحتجا بعائذ بن شريح. وتعقبه الذهبي قائلاً: تفرد به حميد بن حماد عن عائذ، وحميد منكر الحديث كعائذ.
(¬3) في تفسيره (30/ 151).

الصفحة 167