كتاب مجموع رسائل ابن رجب (اسم الجزء: 4)

فجاءته دموعه التي بكى من خشية الله عز وجل، فاستخرجته من النار (¬1).
وروى الكديمي، حدثنا سهل بن حماد، حدثنا مبارك بن فضالة، حدثنا ثابت، عن أنس، قَالَ: تلا رسول الله صلّى الله عليه وسلم هذه الآية: {نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ} [التحريم: 6]. وبين يديه رجل أسود، فهتف بالبكاء، فنزل جبريل عليه السلام، فَقَالَ: من هذا الباكي بين يديك؟
قَالَ: رجل من الحبشة وأثنى عليه معروفًا.
قَالَ: إن الله عز وجل يقول: وعزتي وجلالي، وارتفاعي فوق عرشي، لا تبكي عين عبد في الدُّنْيَا من خشيتي إلاَّ أكثرت ضحكه في الجنة (¬2).
...
¬__________
(¬1) أخرجه بحشل في "تاريخ واسط" (1/ 170)، والحكيم الترمذي في "نوادر الأصول" كما في تفسير ابن كثير (2/ 536)، وابن الجوزي في العلل المتناهية (1165، 1166).
قال ابن الجوزي: وهذا حديث لا يصح،
أما الطريق الأول ففيه هلال أبو جبلة وهو مجهول، وفيه الفرج بن فضالة قَالَ ابن حبان: يقلب الأسانيد ويلزق المتون الواهية بالأسانيد الصحيحة لا يحل الاحتاج به.
فأما الطريق الثاني: ففيه علي بن زيد قَالَ أحمد ويحيى: ليس بشيء، وقال أبو زرعة: يهم ويخطي فاستحق الترك، وفيه مخلد بن عبد الواحد قَالَ ابن حبان: منكر الحديث جدًّا ينفرد بمناكير لا تشبه أحاديث الثقات.
وقال الهيثمي في المجمع (7/ 179 - 180): رواه الطبراني بإسنادين في أحدهما سليمان بن أحمد الواسطي، وفي الآخر خالد بن عبد الرحمن المخزومي وكلاهما ضعيف.
(¬2) أخرجه البيهقي في "الشعب" (799) قَالَ البيهقي: وبمعناه رواه سهيل بن أبي حازم عن ثابت في الحبشي وبكائه.

الصفحة 146