كتاب مجموع رسائل ابن رجب (اسم الجزء: 4)

الباب السابع في ذكر قعرها وعمقها
عن خالد بن عمير قَالَ: خطب عتبة بن غزوان فَقَالَ: إنه ذكر لنا أن الحجر يلقى من شفير جهنم، فيهوي فيها سبعين عامًا، ما يدرك قعرها، والله لتملأن، أفعجبتم؟ خرّجه هكذا مسلم موقوفًا (¬1)، وخرّجه الإمام أحمد موقوفًا ومرفوعًا (¬2)، والموقوف أصح.
وخرج الترمذي (¬3) من حديث الحسن، قَالَ: فإن عتبة بن غزوان خطبنا عَلَى منبرنا هذا -يعني منبر البصرة- عن النبيّ صلّى الله عليه وسلم، قَالَ: "إن الصخرة العظيمة لتلقي من شفير جهنم، فتهوي فيها سبعن عامًا، ما تفضي إِلَى قعرها"، قَالَ: وكان عمر يقول: أكثروا ذكر النار، فإن حرها شديد، وإن قعرها بعيد، وإن مقامعها حديد، ثم قَالَ: لا يعرف للحسن سماع من عتبة بن غزوان.
وخرج مسلم أيضاً (¬4)، من حديث أبي هريرة، قَالَ: كنا عند النبيّ - صلى الله عليه وسلم - يومًا،
فسمعنا وجبة (¬5) فَقَالَ النبيّ صلّى الله عليه وسلم: "أتدرون ما هذا؟ قلنا: الله ورسوله أعلم، قَالَ: هذا حجر أرسل في جهنم منذ سبعين خريفًا، فالآن انتهى إِلَى قعرها".
وخرج أيضاً (¬6) من وجه آخر عن أبي هريرة قَالَ: والذي نفس أبي هريرة بيده، إن قعر جهنم لسبعون (*) خريفًا".
¬__________
(¬1) برقم (2967).
(¬2) في "المسند" (4/ 174).
(¬3) برقم (2578).
(¬4) برقم (2844).
(¬5) الوجبة: السقطة مع الهدة. أي مع صوت السقوط.
(¬6) برقم (195).
(*) في الأصل: "سبعين" والمثبت من "صحيح مسلم".

الصفحة 162