كتاب مجموع رسائل ابن رجب (اسم الجزء: 4)

فصل [إحاطة سرادق جهنم بالكافرين]
قَالَ الله تعالى: {إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ نَارًا أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا} [الكهف: 29]
قَالَ الزجاج: السرادق: كل ما أحاط بشيء نحو المشقة في الغرب أو الحائط المشتمل به عَلَى الشيء.
وقال ابن قتيبة: السرادق: الحجرة التي تكون حول الفسطاط.
وقيل: الدهليز وهو معرب، وأصله بالفارسية سرادار.
وقال ابن عباس: هو سرادق من نار.
وروى ابن لهيعة، عن دراج، عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد الخدري، عن النبيّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: "السرادق في النار أربعة جدر، كشف كل جدار مسيرة أربعين سنة" خرّجه الترمذي (¬1).
وإحاطةُ السرادقِ بهم قريبٌ من المعنى المذكورِ في غلقِ الأبوابِ، وهو شبهُ قولِ من قالَ: إنه حائط لا بابَ لهُ.
ولما كانَ إحاطةُ السرادِق بهم موجبًا لكربهِم وغمِّهِم، وعطشِهِم، لشدةِ وهج النارِ عليهم، قال اللَّه تعالى: {وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَاءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ بِئْسَ الشَّرَابُ وَسَاءَتْ مُرْتَفَقًا} [الكهف: 29].
وقال تعالى: {وَلَهُمْ مَقَامِعُ مِنْ حَدِيدٍ (21) كُلَّمَا أَرَادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا مِنْ غَمٍّ أُعِيدُوا فِيهَا وَذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ} [الحج: 21 - 22].
¬__________
(¬1) برقم (2584) وقال الترمذي: هذا حديث إِنَّمَا نعرفه من حديث رشدين بن سعد، وفي رشدين مقال، وقد تكلم فيه من قبل حفظه.

الصفحة 178

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text