كتاب مجموع رسائل ابن رجب (اسم الجزء: 4)
فصل وأبواب جهنم قبل دخول أهلها إليها يوم القيامة مغلقةكما دلّ عليه ظاهر قوله تعالى: {وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ زُمَرًا حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا فُتِحَتْ أَبْوَابُهَا} [الزمر: 71] الآية.
وفي حديثِ أبي هارونَ العبدي، وهو ضعيف جدًّا، عن أبي سعيدٍ الخدريِّ، عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - في قصة الإسراءِ، قال:
"ثم عُرضتْ عليَّ النارُ، فإذا فيها غضبُ اللَّهِ وزجره ونقمتِه، لو طرحَ فيها الحجارةُ والحديدُ لأكلتْها، ثم أغلقتْ دونِي". (¬1).
وقد رُويَ أن أبوابَها تفتحُ كل يوم نصفُ النهارِ، وسنذكرُهُ فيما بعدُ إن شاء اللَّه تعالى.
وروى الإمامُ أحمدُ، عن إسحاقَ الأزرق، عن شريكٍ، عن الركينِ، عن أبيه، قالَ: رأى خبابُ بنُ الأرتِّ رجلاً يصلِّي نصفَ النهارِ، فنهاه، وقالَ: إنها ساعةٌ تفتحُ فيها أبوابُ جهنَّمَ فلا تصلّ فيها.
وقد وردَ ما يستدلُّ به على أنها مفتحةٌ.
ففي الصحيحينِ (¬2) عن أبي هريرةَ، عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - قالَ: "إذا جاءَ رمضانُ،
¬__________
(¬1) أخرجه البيهقي في "الدلائل" (2/ 390 - 396) مطولاً جدًّا، وأورده ابن كثير بإسناد البيهقي في "تفسيره" (1213 - 14) ثم قَالَ: وكذا رواه الإمام أبو جعفر بن جرير بطوله ثم ساق أسانيده، ثم قَالَ: ورواه ابن أبي حاتم وساق إسناده ثم قَالَ: فذكره حسن أنيق أجود مما ساقه غيره عَلَى غرابته وما فيه من النكارة.
(¬2) أخرجه البخاري (1899)، ومسلم (1079).