كتاب مجموع رسائل ابن رجب (اسم الجزء: 4)

الحكم بن ظهير ضعيف. والصحيح رواية عاصم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة كما سبق.
وروى الأعمش، عن أبي ظبيان، عن سلمان، قَالَ: النار سوداء مظلمة، لا يطفأ جمرها، ولا يضيء لهبها، ثم قرأ: {وَذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ} [الأنفال: 50] (¬1).
وخرّجه البيهقي، من طريق أحمد بن عبد الجبار، عن أبي معاوية، عن الأعمش مرفوعًا، وقال: رفعه ضعيف.
وقال أبو جعفر الرازي: عن الربيع بن أنس، عن أبي العالية، عن أبي بن كعب: ضرب الله مثلاً للكافر، قَالَ: {أَوْ كَظُلُمَاتٍ فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ} [النور: 40] فهو يتقلب في خمس من الظلم: كلامه ظلمة، وعمله ظلمة، ومدخله ظلمة، ومخرجه ظلمة، ومصيره إِلَى ظلمات النار (¬2).
وقال -أيضاً- أبو جعفر: عن الربيع بن أنس: إن الله جعل هذه النار -يعني نار الدُّنْيَا- نورًا وضياء ومتاعًا لأهل الأرض، وإن النار الكبرى سوداء مظلمة مثل القبر- نعوذ بالله منها.
وعن الضحاكِ قالَ: جهنمُ سوداءُ، وماؤُها أسودُ، وشجرُها أسودُ، وأهلُها سود.
وقد دلَّ على سوادِ أهلِها قولُه تعالى: {كَأَنَّمَا أُغْشِيَتْ وُجُوهُهُمْ قِطَعًا مِنَ اللَّيْلِ مُظْلِمًا أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} [يونس: 27].
وقولُه تعالى: {يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ} الآيتين [آل عمران: 106].
¬__________
(¬1) أخرجه ابن أبي شيبة (7/ 48)، والطبري في تفسيره (17/ 135) وسقط "سلمان" من إسناد الطبري المطبوع، وقد عزاه السيوطي في الدر المنثور (6/ 22) لابن جرير عن سلمان.
(¬2) أخرجه الطبري في "تفسيره" (9/ 335 - علمية)، وابن حاتم (8/ 2614) برقم (14688).

الصفحة 184

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text