كتاب مجموع رسائل ابن رجب (اسم الجزء: 4)
الباب العاشر في شدة حرها وزمهريرهاقَالَ الله عز وجل: {وَقَالُوا لَا تَنْفِرُوا فِي الْحَرِّ قُلْ نَارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرًّا لَوْ كَانُوا يَفْقَهُونَ} [التوبة: 81].
وفي "الصحيحينِ" (¬1)، عن أبي هريرةَ، عنِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، قال: "اشتكتِ النارُ إلى ربِّها فَقَالَتْ: يَا رَبِّ، أَكَلَ بَعْضِي بَعْضًا فنفسني".
فَأَذِنَ لَهَا بِنَفَسَيْنِ، نَفَسٍ فِي الشِّتَاءِ وَنَفَسٍ فِي الصَّيْفِ، فَأَشَدُّ مَا تَجِدُونَ مِنْ الْحَرِّ مِن سمومُها وأَشَدُّ ما تجدونَ من البردِ زمهريرُهَا".
وفي "الصحيحينِ" (¬2) أيضًا، عن أبي هريرةَ، عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، قال: "نارُكم هذه، ما يوقدُ بنو آدمَ، جزء واحدٌ من سبعينَ جزءًا من نارِ جهنَّمَ".
قالوا: والله، إن كانتْ لكافيةً.
قال: "إنها فُضِّلتْ عليها، بتسعة وستينَ جزءًا كلِّهنَّ مثلُ حرِّهَا". وخرَّجه الإمامُ أحمدُ (¬3)، وزادَ فيه:
"وضربت في البحرِ مرتينِ، ولولا ذلك ما جعل اللَّهُ فيها منفعة لأحدٍ".
¬__________
(¬1) أخرجه البخاري (537)، ومسلم (617).
(¬2) أخرجه البخاري (3265)، ومسلم (2843).
(¬3) (2/ 244).