كتاب مجموع رسائل ابن رجب (اسم الجزء: 4)

فصل وتسجر عَلَى أهلها بعد دخولهم إليها
قَالَ الله عز وجل: {وَمَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِهِ وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى وُجُوهِهِمْ عُمْيًا وَبُكْمًا وَصُمًّا مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ كُلَّمَا خَبَتْ (¬1) زِدْنَاهُمْ سَعِيرًا (¬2)} [الإسراء: 97].
[قَالَ ابن عباس: كلما طفئت أوقدت.
وقال ابن عباس: خبت: سكنت] (*).
وقالَ ابنُ قتيبةَ: خبتِ النارُ، إذا سكنَ لهبُها، فاللهبُ يسكنُ والجمرُ يعملُ.
وقال غير واحد من المفسرينَ: تأكلُهُم، فإذا صارُوا فحمًا، ولم تجدِ النارُ شيئًا تأكلُهُ، أعيد خلقُهم خلقًا جديدًا، فتعودُ لأكِلهِم.
وقولهُ: {زِدْنَاهُم سَعِيرًا} أي: نارًا تتسعرُ وتتلهبُ.
وقد رُويَ عن عمرِو بنِ عبسةَ أن في جهنَّمَ بئرًا يقال له: الفلقُ، منه تسعرُ جهنَّمُ إذا سعرتْ (¬3).
وسنذكرُهُ فيما بعدُ إن شاءَ الله تعالى.
والمعنى أنَّه يكشفُ تلك البئرُ فتخرج منه نارٌ تلهب جهنَّم وتوقدُها.
وقالَ اللَّه تعالى: {فَأَنذَرْتُكمْ نَارًا تَلَظَّى} [الليل: 14].
¬__________
(¬1) خبت: سكن لهبها.
(¬2) سعيرًا: لهبًا وتوقدًا.
(*) من المطبوع.
(¬3) أخرجه ابن أبي الدُّنْيَا في "صفة النار" (44).

الصفحة 199

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text