كتاب مجموع رسائل ابن رجب (اسم الجزء: 4)
كالبغال الحبش، فَإِذَا سقط [إليهن] (*) شيء من أهل النار، أنشأن به لسعًا ونشطًا، حتى يستغيثوا بالنار، فرارًا منهن، وهربًا منهن. خرّجه ابن أبي الدُّنْيَا.وخرج الجوزجاني، من رواية الأعمش، عن مجاهد، عن عبيد بن عمير، قَالَ: إن لجهنم جبابًا، فيه هوام، فيه حيات أمثال البخت، وعقارب أمثال البغال الدلم، [يستغيث أهل النار إِلَى تلك الحيات أو الساحل، فتثب إليهم] (**) فتأخذهم بأشعارهم وشفاههم، فتكشطهم حتى تبلغ أقدامهم، فيستغيثون بالرجوع إِلَى النار، فيَقُولُونَ النار النار، وتتبعهم حتى تجد حرها، فترجع وهي في أسراب.
وقال مطهر بن الهيثم بن الحجاج، عن أبيه: إن طاوسًا قَالَ لسليمان بن عبد الملك يا أمير المؤمنين، إن صخرة كانت عَلَى شفير جب في جهنم، هوت فيها سبعين خريفًا حتى استقرت قرارها، أتدري لمن أعدها الله؟ قَالَ: [لا ثم] ( ... ) قَالَ: ويلك! لمن أعدها الله؟ قَالَ: لمن أشركه الله في حكمه فجار. قَالَ: فبكى لها. خرّجه أبو نعيم.
وقال أحمد بن أبي الحواري: حدثني أبو الطيب أبو الحسن علي، (عن الحسن ابن يحيى، في "الحلية") (¬1) عن الحسن بن يحيى الخشني، قَالَ: ما في جهنم دار، ولا مغار، ولا غل، ولا قيد، ولا سلسلة، إلاَّ اسم صاحبها عليها مكتوب، قَالَ أحمد: فحدثت به أبا سليمان، فبكى ثم قَالَ: ويحك! فكيف به أن لو جمع هذا كله عليه، فجعل الغل في عنقه، والقيد في رجله، والسلسة في عنقه، ثم أدخل النار، وأدخل المغار؟ نعوذ بالله من ذلك.
...
¬__________
(*) في الأصل: إليهم.
(**) من المطبوع.
( ... ) الزيادة من "الحلية" (4/ 15).
(¬1) كذا في الأصل، ولعلها مقحمة.