كتاب مجموع رسائل ابن رجب (اسم الجزء: 4)

وزادَ في آخره: تبقى الأرواحُ في الحناجِرِ تصرخُ والموقوفُ أشبهُ.
وقال عبدُ اللَّه بنُ الإمامِ أحمدَ: أخبرت عن سيَّارِ، عن (ابنِ العربي) (*) -وكان من خيارِ الناسِ- قال: بلغني أنَّ الأبدانَ تذهبُ وتبقى الأرواحُ في السلاسلِ.
وخرَّج الطبرانيُّ (¬1) وابنُ أبي حاتم، من طريقِ منصورِ بنِ عمار، حدثنا بشيرُ ابنُ طلحةَ، عن خالدِ بن الدريكِ، عن يعْلَى بنِ أميةَ، رفعَ الحديثَ إلى النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، قال: "ينشئُ اللَّهُ سبحانه لأهلِ النارِ سحابةً سوداءَ مظلمة، فيقالُ: يا أهلَ النارِ، أيَّ شيءٍ تطلبون؟
فيذكرون بها سحابة الدنيا، فيقولون: يا ربَّنا الشرابُ، فتمطرُهم أغلالاً تزيدُ في أغلالهم، وسلاسلَ تزيدُ في سلاسلهم، وجمرًا يلتهبُ عليهم". وخرَّجه ابنُ أبي الدنيا (¬2) موقوفًا لم يرفعْهُ.
وروى أبو جعفر الرازي، عن الربيع بن أنس عن أبي العالية وغيره، عن أبي هريرة، فذكر قصة الإسراء بطولها، وفيها قَالَ: ثم أتى عَلَى واد -يعني النبيّ صلّى الله عليه وسلم- فسمع صوتًا منكرًا، ووجد ريحًا منتنة.
فقال: ما هذا يا جبريلُ؟ " قال: "هذا صوتُ جهنَّم تقولُ: ربِّ، آتني ما وعدتني، فقدْ كثُرَتْ سلاسلي وأغلالي وسعيري وحميمي وغساقي وعذابي، وقد برد قعري، واشتدَّ حرِّي، فآتني ما وعدتني.
قال: لكِ كلُّ مشرك ومشركة، وكافر وكافرة، وكل خبيث وخبيثة، وكل جبار لا يؤمن بيوم الحسابِ" (¬3).
¬__________
(*) في المطبوع: ابن المعزى.
(¬1) في الأوسط برقم (4103) وقال: لا يروي هذا الحديث عن يعلى إلاَّ بهذا الإسناد، تفرد به منصور.
(¬2) في "صفة النار" (62).
(¬3) أورده المنذري في الترغيب والترهيب (4/ 857 - 861) مطولاً وقال: رواه البزار، عن الربيع بن أنس، عن أبي العالية أو غيره عن أبي هريرة.=

الصفحة 228

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text