كتاب مجموع رسائل ابن رجب (اسم الجزء: 4)
فصل في تفسير قوله تعالى: ولهم مقامع من حديدقَالَ الله تعالى: {(وَلَهُمْ مَقَامِعُ مِنْ حَدِيدٍ (21) كُلَّمَا أَرَادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا مِنْ غَمٍّ أُعِيدُوا فِيهَا} [الحج: 21 - 22].
قال جويبر عن الضحاك: {مَقَامِعُ مِنْ حَدِيدٍ}: أي: مطارقُ.
وروى ابنُ لهيعةَ، عن دراج، عن أبي الهيثم، عن أبي سعيدٍ، عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - قالَ: "لو أنَّ مقمعًا من حديدٍ وُضِعَ في الأرضِ، فاجتمعَ له الثقلانِ لما أقلوه (¬1) من الأرضِ". خرَّجه الإمامُ أحمدُ (¬2).
وخرَّج أيضًا بهذا الإسنادِ (¬3) عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -: "لو ضُرب بمقمع من حديدٍ لتفتت ثمَّ عاد".
قال الإمامُ أحمدُ في كتابِ الزهدِ: حدثنا سيارٌ، حدثنا جعفر، سمعت مالكَ بنَ دينار، قال: إذا أحسَّ أهلُ النارِ في النارِ بضربِ المقامع، انغمسُوا في حياضِ الحمَّيَم، فيذهبونَ سفالاً سفالاً، كما يغرقُ الرجلُ في الماءِ في الدنيا، ويذهبُ سفالاً سفالاً.
قال سعيدٌ، عن قتادةَ: قالَ عمرُ بنُ الخطابِ - رضي الله عنه -: اذكرو لهم النارَ لعلَّهم يفرقُونَ فإن حرَّها شديدٌ، وقعرُها بعيدٌ، وشرابُها الصديدُ، ومقامعُها الحديدُ (¬4).
¬__________
(¬1) "ما أقلوه": ما حملوه وزحزحوه.
(¬2) في "المسند" (3/ 29)، قَالَ الهيثمي في "المجمع" (10/ 388): رواه أحمد وأبو يعلى، وفيه ضعفاء وثقوا.
(¬3) في "المسند" (3/ 83) وقال الهيثمي في المجمع (10/ 388) رواه أحمد وأبو يعلى في حديث طويل، ويأتي إن شاء الله، وفيه ابن لهيعة وقد وثق علي ضعفه.
(¬4) قتادة لم يدرك عمر فالإسناد منقطع صعيف.