كتاب مجموع رسائل ابن رجب (اسم الجزء: 4)
مُّسْلِمُونَ} [آل عمران: 102] فقال رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم -: "لو أن قطرةً من الزقومِ قُطِرَتْ في دارِ الدنيا لأفسدتْ على أهلِ الدنيا معايشَهُم، فكيفَ بمن تكونُ طعامَهُ؟ " وقال الترمذيُّ: صحيح، ورُوي موقوفًا على ابنِ عباس.وقال ابن إسحاق (¬1): حدثني حكيمُ بنُ حكيم، عن عكرمةَ، عن ابنِ عباسٍ، قال: قال أبو جهلٍ لما ذكرَ رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - شجرةَ الزقومِ: يُخوِّفُنا بها محمد؟!
يا معشرَ قريشٍ، أتدرُون ما شجرةُ الزقومِ التي يُخوِّفكم بها محمد؟ قالوا: لا، قال: عجوةُ يثربَ بالزبدِ، واللهِ لئنِ استمكنا منها لنتزقمنَّها تزقمًا (¬2)، فأنزل اللَّه فيه: {إِنَّ شَجَرَتَ الزَّقُّومِ (43) طَعَامُ الْأَثِيم} [الدخان: 43 - 44].
أي ليس كما تقول.
وأنزل الله: {وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ وَنُخَوِّفُهُمْ فَمَا يَزِيدُهُمْ إِلاَّ طُغْيَانًا كَبِيرًا} [الإسراء: 60]
وقال عبدُ الرزاقِ (¬3): عن معمر، عن قتادةَ، في قوله: {فِتْنَةً لِّلظَّالِمِينَ} [الصافات: 63] قال: زادتُهم تكذيبًا حينَ أخبرَهم أنَّ في النَّارِ شجرةً، فقالوا: يخبرُهم أنَّ في النَّارِ شجرةً، والنَّارُ تحرقُ الشجرَ، فأخبرَهم أنَّ غذاءَها من النارِ.
وقد تقدمَ عن ابنِ عباسٍ، أنَّ شجرةَ الزقومِ نابتة في أصلِ سقرَ (¬4).
ورُوي عن الحسنِ، أنَّ أصلَها في قعرِ جهنمَ، وأغصانَها ترتفعُ إلى دركاتِها.
وقال سلامُ بنُ مسكينٍ: سمعتُ الحسنَ تلا هذه الآيةَ: {إِنَّ شَجَرَتَ الزَّقُّومِ (43) طَعَامُ الْأَثِيمِ (44) كَالْمُهْلِ يَغْلِي فِي الْبُطُونِ (45) كَغَلْيِ الْحَمِيمِ} [الدخان: 43 - 46].
¬__________
(¬1) ذكرها ابن هشام في السيرة (2/ 207 - 208) دون إسناد.
(¬2) أي لنلتقمنها تلقمًا، اللسان، مادة: "زقم".
(¬3) في "تفسيره" (3/ 150).
(¬4) انظر تفسير الطبري (1/ 381).