كتاب مجموع رسائل ابن رجب (اسم الجزء: 4)

الرفث.
ثم يقال للذي يأكل لحمه: ما بال الأبعد قد آذانا عَلَى ما بنا من الأذى؟
قَالَ: إن الأبعد كان يأكل لحوم الناس. خرّجه الحافظ أبو نعيم (¬1)، وقال: شفي بن ماتع مختلف فيه. وقيل: إن له صحبة.
وخرّجه أيضاً (¬2) بإسناد آخر إِلَى إسماعيل بن عياش، وفي لفظه قَالَ: "في عنقه أموال الناس، مات ولم يدع لها وفاء ولا قضاء! وقال -:يعمد إِلَى كل كلمة خبيثة قذعة فيستلذها- وقال: -كان يأكل لحوم الناس (¬3) ويمشي بالنميمة".
وروى الإمام أحمد بإسناده إِلَى منصور بن زاذان، قَالَ: نبئت أن بعض من يلقى في النار يتأذى أهل النار بريحه، فيقال له: ويلك! ما كنت تعمل؟
أما يكفينا ما نحن فيه من الشر حتى ابتلينا بك ونتن ريحك؟
فيقول: كنت عالماً فلم أنتفع بعلمي.
...
¬__________
(¬1) في "الحلية" (5/ 167 - 168). قَالَ شيخنا الحويني "حفظه الله" في تخريجه للزهد لأسد بن موسى (40): وشفي بن ماتع مختلف في صحبته كما قَالَ الطبراني وابن الأثير، ويظهر أن أبا نعيم اعتمد صحبته، ولكن جزم البخاري وأبو حاتم وابن حبان بأنه تابعي، فالحديث ضعيف لإرساله.
وأيوب بن بشير العجلي ترجمه ابن أبي حاتم (1/ 1/ 242) ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلاً، فهو مجهول الحال. وصرح الذهبي في "الميزان" (1/ 284) بأنه مجهول، وكذا في "الضعفاء"، وهذا هو الصواب وإن وثقه ابن حبان (6/ 58) كعادته.
(¬2) في الحلية (5/ 168).
(¬3) كناية عن الغيبة، قَالَ الله تعالى: {أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ} [الحجرات: 12].

الصفحة 298

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text