كتاب مجموع رسائل ابن رجب (اسم الجزء: 4)

فصل فيما يتحف به أهل النار عند دخولهم إليها -أجارنا الله منها
قَالَ الله عز وجل: {ثُمَّ إِنَّكُمْ أَيُّهَا الضَّالُّونَ الْمُكَذِّبُونَ (51) لَآكِلُونَ مِنْ شَجَرٍ مِنْ زَقُّومٍ (52) فَمَالِئُونَ مِنْهَا الْبُطُونَ (53) فَشَارِبُونَ عَلَيْهِ مِنَ الْحَمِيمِ (54) فَشَارِبُونَ شُرْبَ الْهِيمِ (55) هَذَا نُزُلُهُمْ يَوْمَ الدِّينِ (56) نَحْنُ خَلَقْنَاكُمْ فَلَوْلَا تُصَدِّقُونَ} [الواقعة: 51 - 56].
والنزل: هو ما يعد للضيف عند قدومه، فدلت هذه الآيات، عَلَى أن أهل النار، يتحفون عند دخولها، بالأكل من شجرة الزقوم، والشرب من الحميم، وهم إِنَّمَا يساقون إِلَى جهنم عطاشًا، كما قَالَ تعالى: {وَنَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ إِلَى جَهَنَّمَ وِرْدًا} [مريم: 86].
قَالَ أبو عمران الجوني: بلغنا أن أهل النار، يبعثون عطاشًا، ثم يقفون مشاهد القيامة عطاشًا، ثم قرأ: {وَنَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ إِلَى جَهَنَّمَ وِرْدًا}.
قَالَ مجاهد في تفسير هذه الآية: متقطعة أعناقهم عطشًا.
وقال مطر الوراق: عطاشًا ظماء.
وفي الصحيحين (¬1)، عن النبيّ صلّى الله عليه وسلم، في حديث الشفاعة الطويل: إنه يقال لليهود والنصارى: ماذا تبغون؟
فيَقُولُونَ: "عطشنا ربنا فاسقنا، فيشار إليهم ألا تردون؟
فيحشرون إِلَى جهنم كأنها سراب، يحطم بعضها بعضًا، فيتساقطون في النار".
وقال أيوب عن الحسن: ما ظنك بقوم قاموا عَلَى أقدامهم، خمسين ألف
¬__________
(¬1) أخرجه البخاري (4581) ومسلم (183) من حديث أبي سعيد الخدري.

الصفحة 304

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text