كتاب مجموع رسائل ابن رجب (اسم الجزء: 4)
الباب الثاني والعشرون في ذكر بكاء أهل النار وزفيرهم وشهيقهم وصراخهم ودعائهم الَّذِي لا يستجاب لهمقَالَ الله تعالى: {لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَهُمْ فِيهَا لا يَسْمَعُونَ} [الأنبياء: 100].
وقال تعالى: {فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ} [هود: 106].
قَالَ الربيع بن أنس: الزفير في الحلق، والشهيق في الصدر.
وقال معمر عن قتادة: صوت الكافر في النار كمثل صوت الحمار، أوله زفير، وآخره شهيق، وقال تعالى: {وَهُمْ يَصْطَرِخُونَ (¬1) فِيهَا} [فاطر: 37].
وفي حديث حارثة: وكأني أنظر إِلَى أهل النار، يتعاوون فيها، وقد سبق.
وروى معاوية بن صالح، عن سليم بن عامر، عن أبي أمامة، عن النبيّ - صلى الله عليه وسلم -، قَالَ: "رأيت رؤيا" فذكر حديثًا طويلاً، وفيه قَالَ: ثم انطلقنا، فَإِذَا نحن نرى دخانًا، ونسمع عواء".
قلت: ما هذا؟
قَالَ: "هذه جهنم". خرّجه الطبراني (¬2) وغيره (¬3).
¬__________
(¬1) وهم يصطرخون: أي يستغيثون ويصيحون بشدة.
(¬2) في "المعجم الكبير" (8/ 7666)، وفي مسند الشاميين (577) وقال الهيثمي في المجمع (1/ 76): ورجاله رجال الصحيح.
(¬3) وأخرجه ابن خزيمة (1986)، وابن حبان (1800) والحاكم (1/ 595)، (2/ 228) وقال: هذا حديث صحيح عَلَى شرط مسلم ولم يخرجاه، وقد احتج البخاري بجميع رواته غير سليم بن عامر، وقد احتج به مسلم، وأخرجه البيهقي أيضاً في "السنن الكبير" (4/ 216).