كتاب مجموع رسائل ابن رجب (اسم الجزء: 4)

قبل أن لا ينفع أوه.
وروى ثابت البناني، عن صفوان بن محرز، قَالَ: كان لداود عليه السلام، يوم يتأوه فيه يقول: أوه أوه من عذاب الله عز وجل، قبل أن لا ينفع أوه، قَالَ: فذكرها صفوان ذات يوم في مجلس، فبكى حتى غلبه البكاء، فقام (¬1).
وقال عبد الله بن رباح الأنصاري سمعت كعبًا يقول: {إِنَّ إِبْرَاهيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّاهٌ مُنِيبٌ} [هود: 75]، قَالَ: كان إذا ذكر النار قَالَ: أوه من النار أوه من النار (¬2). وعن أبي الجوزاء وعبيد بن عمير نحو ذلك.
وروى ابن أبي الدُّنْيَا، بإسناد له، عن رياح القيسي، أنّه مر بصبي يبكي، فوقف عليه يسأله: ما يبكيك يا بني؟!
وجعل الصبي لا يحسن يجيبه، ولا يرد عليه شيئًا، فبكى رياح، ثم قَالَ: ليس لأهل النار راحة ولا معول إلاَّ البكاء، وجعل يبكي.
وبإسناد له آخر، وإن رياحًا القيسي، زار قومًا، فبكى صبي لهم من الليل، فبكى رياح لبكائه حتى أصبح، فسئل بعد ذلك عن بكائه، فَقَالَ: ذكرت ببكاء الصبي بكاء أهل النار في النار ليس لهم من نصير، ثم بكى.
...
¬__________
(¬1) أخرجه ابن أبي الدُّنْيَا فى "صفة النار" (222)، وفي "الرقة والبكاء" (365).
(¬2) أخرجه ابن أبي الدُّنْيَا في "صفة النار" (225).

الصفحة 310

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text