كتاب مجموع رسائل ابن رجب (اسم الجزء: 4)
فصلولا يزال أهل جهنم في رجاء الفرج إِلَى أن يذبح الموت، فحينئذ يقع منهم الإياس، وتعظم عليهم الحسرة والحزن.
وفي الصحيحين (¬1)، عن أبي سعيد، عن النبيّ صلّى الله عليه وسلم، قَالَ: "يجاء بالموت يوم القيامة، كأنه كبش أملح، فيوقف بين الجنة والنار"، فيقال: يا أهل الجنة هل تعرفون هذا؟
فيشرئبونَ وينظرونَ، ويقولونَ: نعم، هذا الموتُ، ويقال: يا أهل النار، هل تعرفون هذا؟
فيشرئبونَ وينظرونَ، ويقولون: نعم هذا الموتُ، قال: فيؤمرُ به فيذبحُ، ثم يقالُ: يا أهل الجنةِ خلود فلا موت، ويا أهل النارِ خلود فلا موت، ثم قرأ رسولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - {وَأَنذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ إِذْ قُضِيَ الأَمْرُ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ وَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ} [مريم: 39].
وخرَّجه الترمذيُّ (¬2) بمعناه وزادَ: "فلولا أنَّ اللَّهَ قضى لأهل الجنة بالحياةِ والبقاءِ، لماتُوا فرحًا، [ولولا أن اللَّه قضى لأهلِ النارِ بالحياةِ والبقاءِ، لماتُوا فرَحًا"] (*).
وخرج الإمام أحمد (¬3) والترمذي (¬4) وابن ماجه (¬5) معناه، من حديث أبي
¬__________
(¬1) أخرجه البخاري (4730)، ومسلم (2849).
(¬2) برقم (3156) وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
(*) من المطبوع.
(¬3) (2/ 261).
(¬4) برقم (2557) وقال: هذا حديث حسن صحيح.
(¬5) برقم (4327).