كتاب مجموع رسائل ابن رجب (اسم الجزء: 4)

[النحل: 38] قَالَ: "ونحن نقسم بالله جهد أيماننا، ليبعثن الله من يموت، أتراك تجمع بين القسمين في دار واحدة"؟!
ثم بكى أبو حفص بكاء شديدًا.
وروى أبو نعيم بإسناده، عن عون بن عبد الله، قَالَ: "ما كان الله لينقذنا من شر، ثم يعيدنا فيه: {وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا} [آل عمران: 103] وما كان الله ليجمع أهل قسمين في النار: {وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَا يَبْعَثُ اللَّهُ مَنْ يَمُوتُ} [النحل: 38]، ونحن نقسم بالله جهد أيماننا ليبعثن الله من يموت.
وقال محمد بن إسحاق السراج: أنبأنا حماد بن المؤمل الكلبي، حدثني بعض أصحابنا، عن ابن السماك، قَالَ: لما طلبني هارون الرشيد قَالَ: تكلم وادع، فدعوت بدعاء فأعجبه، وقلت في دعائي: اللهم إنك قلت: {وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَا يَبْعَثُ اللَّهُ مَنْ يَمُوتُ} [النحل: 38] اللهم إنا نقسم بالله جهد أيماننا لتبعثن من يموت، أفتراك يا رب، تجمع بين أهل القسمين في مكان واحد؟
وهارون يبكي.
***

الصفحة 369

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text