كتاب مجموع رسائل ابن رجب (اسم الجزء: 4)
وفي الأثر إن الشيطان قَالَ: مهما غلبني ابن آدم فلم يغلبني بثلاث: يأخذ المال من غير حله، أو ينفقه في غير وجهه، أو يمنعه من حقه.وينشأ عن الشح أيضاً، الكذب والمخادعة والتحيل عَلَى ما لا يستحقه الإنسان بالطرق الباطلة المحرمة.
وفي الصحيح (¬1) عن النبيّ صلّى الله عليه وسلم، قَالَ: "إن الكذب يهدي إِلَى الفجور، والفجور يهدي إِلَى النار".
وفي "المسند" (¬2) عن عبد الله بن عمر، وقَالَ: سئل النبيّ صلّى الله عليه وسلم ما عمل أهل النار؟
قَالَ: "الكذب، إذا كذب العبد فجر، وإذا فجر كفر وإذا كفر دخل النار".
الصنف الخامس: الشنظير:
وقد فسر بسيء الخلق، والفحاش هو الفاحش المتفحش، وفي الصحيحين (¬3) عن عائشة رضي الله عنها، عن النبيّ صلّى الله عليه وسلم، قَالَ: "إن من شر الناس منزلة عند الله يوم القيامة من تركه الناس اتقاء فحشه".
وفي الترمذي (¬4)، عن ابن مسعود، عن النبيّ صلّى الله عليه وسلم "إن الله يبغض الفاحش البذيء".
والبذيء هو الَّذِي يجري عَلَى لسانه بالسفه ونحوه من لغو الكلام.
وفي "المسند" (¬5) عن النبيّ صلّى الله عليه وسلم، قَالَ: "بحسب امرئ من الشر أن يكون فاحشًا بذيئًا بخيلاً جبانًا".
فالفاحش هو الَّذِي يفحش في منطقه ويستقبل الرجال بقبيح الكلام من السب ونحوه، ويأتي في كلامه بالسخف وما يفحش ذكره.
¬__________
(¬1) أخرجه البخاري (694) مطولا، ومسلم (2607).
(¬2) (2/ 176).
(¬3) خرّجه البخاري (6034)، ومسلم (591).
(¬4) برقم (1977) بلفظ: "ليس المؤمن بالطعان، ولا اللعان، ولا الفاحش، ولا البذىء" وقال الترمذي: هذا حديث حسن غريب، وقد رُوي عن عبد الله من غير هذا الوجه.
(¬5) (4/ 145، 158).