كتاب مجموع رسائل ابن رجب (اسم الجزء: 4)

يُشير إِلَى أن الصحابة فاقوا من بعدهم بشدة تعلق قلوبهم بالآخرة ورغبتهم فيها وإعراضهم عن الدُّنْيَا بتحقيرها وتصغيرها، وإن كانت في أيديهم، فكانت قلوبُهُم منها فارغةً، وبالآخرة ممتلئةً.
وهذه الحال ورثوها من نبيهم - صلى الله عليه وسلم -، فإنَّهُ كان أشدَّ الخَلْقِ فراغًا بقلبه من الدُّنْيَا، وتعلقًا بالله وبالدار الآخرة مع ملابسته للخلق بظاهره، وقيامه بأعباء النبوة وسياسة الدين والدنيا.
وكذلك خلفاؤه الراشدون بعده، وكذلك أعيان التابعين لهم بإحسان كالحسن وعمر بن عبد العزيز، وقد كان في زمانهم من هو أكثر منهم صومًا وصلاةً، ولكن لم يصل قلبُهُ إِلَى ما وصلت إِلَيْه قلوب هؤلاء من ارتحالها عن الدُّنْيَا وتوطُنها الآخرة.
***

الصفحة 414

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text